الصفحة 1768 من 9223

فبقى المسلمون عليها في البكاء , وأيقنوا جميعا أن لا منجى من الفناء , فتتابعت الرزايا على المسلمين في هذا العام , وانكسف شمس الأعلام , واقض الجهل و الظلام , قرأ رحمه الله على شيخ الجماعة سيدي العربي الأدوزي , ثم على أبي العباس الجشتيمي , ثم انتقل لفاس , فأخذ عن علمائها , وسلب الإرادة لسيدي محمد بن أحمد أكنسوس المراكشي عليه عمدته , قال له بعض أصحابه أن هذا السكر فيه إتلاف المال , فلو اقتصرت على شربه مرتين غدوا وعشيا , فقال له: إن الله عودني التفضل علي , وعودته التفضل على من لجا إلي , فخفت أن قطعت العادة , قطع عني المادة , وأصل هذا الكلام لعبد الله بن جعفر رحم الله لجميع بمنه ويمنه , إلى أن قال: فلما مات أبي رحمة الله عليه في ذى القعدة عام 1326هـ , عزانى الشيخ الإفراني برسالة طير بها عن القلب زنابير الهموم , وفض عنه الغموم , فكلامه إكسير الفرح , ونور قلمه يجوب الترح , فنبه القلب من رقدته , وأنقذه من غمائم غفلته , وأبى رحمه الله من جملة أحبابه , يعده من أصحاب ركابه , وإن كان حزبه مفارقا لحزبه , بحيث لا يعده من سربه , فكتبت إليه هذه الأبيات , والقلب عن الفتيتات:

-سيدى حسين إن حبك ذاهب *** تلقاه يوم العرض و الحسبان

-فاسمح له مستمطرا من ربه *** اتحافه بالعفو و الغفران

-لا تنسه وقت الإنابة في الدعا *** لينال أمنة ضغطة القبران

-أنت الذي منيته وحبوته *** بالبشر والإعطاء والإحسان

-فلذاك كنت خدينه وعريفه *** وقرينه في النوم و اليقظان

-فحنينه وشكاته تصغى لها *** إصغاء من سادوا من الذكران

-عودته الرحمى حياته أن قطعـ *** ـتها في الممات فغاية الخسران

-والظن بل منى اليقين بأنكم *** لا تبخلوا بالروح والدمعان

-عزيتني وأزلت شجوى يا لها *** من منة تتلى على الأزمان

-لم أقرأ من أحد سواك نفاثة *** أنفي بها ما حل في القلبان

-فجزاك مولانا الحفى فسركم *** يشفى, أطالك ربنا العمران

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت