فهرس الكتاب
كان إماما في الفقه و التفسير و الحديث , مبتحرا في العلوم النقلية و العقلية , أدبه حدث عن البحر ولا حرج , وله تصانيف منه المؤلف المشهور (ترياق القلوب) , كتاب جليل في مجلدين في التصوف , و (الخواتم الذهبية) في سفر , وشرح عجيب لقصيدته التي رد بها على المنتقد الماسي , وكان رحمه الله عالما باللغة والأصول والأنساب , صبورا جوادا , بلغ في الجود غاية المدى , عارفا بالله , حاملا للواء النور الأحمدي التيجاني , إذ هو رضي الله عنه من خاصة أولياء الله الكبار , وأصفيائه الأبرار , وجدير بمن ردد أخباره , واستمع آثاره , أن يدخل ديره , وينال بره , والتعلق 80/4
81/4 بأهل الله , والانحياش إليهم تعلق بجناب الله , فأخبارهم وسيرهم هدى ونور , وشفاء لما في الصدور , ودواء للقلوب , وجلاء للكروب , إذ هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الصحبة المعنوية , ومعجزاته الباقية , أفنى عمره في طاعة الله , وحج بيت الله الحرام ثلاث حجج.
ومن مناقبه الغريبة رضي الله عنه معرفة اسم الله العظيم الأعظم الباطن الخاص بالمحبوبين من أوليائه الكبار , وقد أخبرني بعض العلماء من خاصته أنه استفاد منه أنه تحصل له المشاهدة لذات عين الرحمة صلى الله عليه وسلم يقظة ,وغير مستغرب في هذا الزمان أن يهب الله لأصحاب القطب المكتوم مع قليل من العمل ما لا يدركه غيرهم مع كثرة الاجتهاد لانها طريقة الفضل.
-فما هو إلا البحر بالسر قد جرى *** وفى كل روح في الورى ينفث السرا
-أحاط بأسرار المعارف كلها *** فصار يرى من بين أهل الهدى بحرا
-وحاز من العرفان كل لطيفة *** فأضحى لنا في كل داج يرى بدرا
-له نظرة يشفى بها كل معضل *** وعن كل قلب بالهدى يكشف الضرا
-ومهما تبدي بين قوم بمحفل *** تراهم كأن الطير في رأسهم قرا
-له تخضع الهام العظام مهابة *** وإن يره ليث طغى في وغى فرا
-إذا ذكر الحكام بالعدل في الورى *** لعمرك تلفيه هو الآية الكبرى