الصفحة 1776 من 9223

85/4 الحضريين الفاسيين فمن دونهم , وقد جمع الشيخ النعمة في مجلدين (1) هذه الأمداح من زهاء 520 شاعر فبهذه الأمور الخمسة التي تأتت للشيخ ماء العينين طارت له تلك الشهرة الهائلة في أواسط المغرب كله ثم لما اختتم عمره بالهجرة أمام المحتلين إلى سوس , كان ذلك كطفرة أخرى في ميدان شهرته , ولكنه ما كاد يتنفس من الجنوب بمغادرته للصحراء , حتى صدمته تلك الصدمة في بسيط تادلة وهو متوجه إلى حضرة مولاي عبد الحفيظ , فردته الصدمة رغم أنفه , ولم يجد طريقا يجتاز فيه إلى فاس , كما لم يجد أيضا طريقا يرجع فيه إلى الحمراء , فاضطر أن يركب متن الأطلس , وأن يقطعه عرضا حتى نزل برأس الوادي إلى مثواه بتيزنيت , بعد ما صالح بين قبائل هشتوكة , فهكذا أبى الله إلا أن يرى في آخر عمره ما يعرف به أن الدهر قلب , وأن حظه حول , وأن الله ما رفع شيئا إلا وضعه , سنة الله التي لا تتبدل , أمضى رضى الله عنه حياته كلها في العلم وفي تدريسه والتأليف في عالم الفنون حتى نظم ( المزهر ) وحتى تعالى إلى جميع ما اتفق عليه الفقهاء فانتشرت به علوم جمة , وتخرج به فطاحل عظام من الصحراويين , وتجمعت له أعظم خزانة صحراوية فكان مثواه المتنقل في الصحراء مدرسة حافلة , وزاوية متنقلة , لها دوي بالذكر يسمع من بعيد كما لعلمائها اشتغال بالمباحثة في العلوم , تتعطر به ألسنة المحدثين , وتطير به الركبان , فلولا أن الله اعقب بالشتات ذلك الجمع العظيم من أصحابه , وتلك الخزانة الهائلة التي يصاحبها معه في تنقلاته لكان لذلك تأثير عظيم بعده. ولكن هبت السياسة بأعصارها الصداع على ذلك فنسفته فصار هباء منثورا , ونعوذ بالله من ساس يسوس سياسة , كما يقول الأستاذ الإمام محمد عبده , حدثني الباشا إدريس منو قال ورد مرة الشيخ ماء العينين إلى الحمراء في الدولة العزيزية , فلقي بترحيب عظيم , وإكرام نادر , وقد أهدى إليه كل من يجول في

(1) يوجد ذلك في الخزانة العامة بالرباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت