فهرس الكتاب
الحكومة من أصغر عون إلى السلطان الأعلى كل بمقداره , لأن للناس فيه من الاعتقاد ما لا يكيف , ومن لم يقدر إلا على الحمالة التي يتقلد بها , فإنه سنزعها من عاتقه فيزور بها منه , والأعراب اصحابه ينشرون بلا حد كرامات كنا إذ ذاك نصدقها كلها , فيزداد الشيخ في أعيننا تقديسا ( أقول ) , في تلك المرة شفع في الشيخ سيدي محمد بن عبد الكبير الكتانى فسرح من الحمراء بعد نكبته المعلومة بعد استنطاقه بين يدي العلماء حتى تاب فجاء الشيخ ما العينين فكانت يده هي التي سرحته 85/4
86/4 إلى فاس , وفى تلك المرة أيضا تعرض له في الطريق رؤساء القبيلة السباعية , فاستشفعوا به أن يطلق الوزير أحمد بن موسى أخاهم الفقيه محمد بن إبراهيم السباعي , حكى لي صاحبنا ابن القائد محمد بن بلاَّ الرحماني قال كنت إذ ذاك مسجونا مع السباعي فدخل ولده مولاي أحمد إلى السجن فأرسل إلي فبشرني بأن الشيخ ماء العينين شفع في الفقيه , فدخلت أبشر الفقيه بذلك فطلبت منه أن يرسل تحية إلى ماء العينين يشكره على ما قام به , فثار في وجهي فقال لا والله لا أشكر إلا الله وحده فأفاض علي بالتقريع على حثه لشكر غير الله , حتى ندمت على ما قلت له , ثم إن السباعى لم يطلق إلا بعد سفر ماء العينين , لأن أحمد قال له إن من السياسة تأخير إطلاقه إلى أن تذهب , وإلا فإن الناس سيكبون عليك في الاستشفاع حتى يتجاوزوا الحد.