فهرس الكتاب
وحدثني الباشا منُّو أيضا قال رجع الشيخ ماء العينين إلى مراكش أيضا حين كان مولاي عبد الحفيظ خليفة أخيه هناك فوجدنا هبت علينا نسمات من الحياة الجديدة العصرية , وقد تزلزلت اعتقادنا فيه وفي أمثاله , وقد بدأت أعيننا تتفتح فكنا نتتبع آثاره بالانتقاد , فانفتح لنا ما كان مغلقا بالاعتقاد , وكان معنا بعض الشنكيطيين كالشيخ محمد الخضر, فهم الذين يخبون في ذلك ويضعون , ومن جملة ما أثاروه أنه يصلي قبل غروب الشفق , فراقبنا ذلك حتى صح عندنا , قلت إن صلاة الشيخ ماء العينين العشاء قبل غيبوبة الشفق أمر مشهور عنه , وقد رأيت في ذلك تأليفا أو تأليفين , وذلك أمر معلوم حكمة في الفقه لا نطيل به ,قال الباشا ومن الشنكيطين عالم ورع إلى الغاية لم أعهده يرسل لسانه في أحد , يسمى محمدا الأغضف وهو من الذين يصاحبهم الخليفة مولاي عبد الحفيظ ويؤلفون له ويذاكرهم في مجالسه العلمية , وحين أكثر الناس في انتقاد الشيخ ماء العينين , أقبلت أسائله عن أحواله , فأشار إلى أن اشتغل بذات نفسي , وأن أضع رجائي في الله وحده , ولم يعد أن لوح لي , ولم يصرح , بعد أن أمرني أن لا أذكر ما أفضى به إلي لأحد أيا كان , ثم مر في تلك المرة حتى لاقى السلطان فرجع , وذلك قبل أن ينتقل إلى سوس وفي إحدى هذه المرار حوالى 1314هـ نزل أمام المدرسة البونعمانية فأخذ عنه العلامة ابن مسعود , ولكنه أعرض عن ورده بعد حين , قائلا لم أجد فيه ما أتطلبه من الذوق الصوفي العالى , إلا ما كان من القناعة بأقل طعام , 86/4