الصفحة 1778 من 9223

وحدثني الباشا منُّو أيضا قال رجع الشيخ ماء العينين إلى مراكش أيضا حين كان مولاي عبد الحفيظ خليفة أخيه هناك فوجدنا هبت علينا نسمات من الحياة الجديدة العصرية , وقد تزلزلت اعتقادنا فيه وفي أمثاله , وقد بدأت أعيننا تتفتح فكنا نتتبع آثاره بالانتقاد , فانفتح لنا ما كان مغلقا بالاعتقاد , وكان معنا بعض الشنكيطيين كالشيخ محمد الخضر, فهم الذين يخبون في ذلك ويضعون , ومن جملة ما أثاروه أنه يصلي قبل غروب الشفق , فراقبنا ذلك حتى صح عندنا , قلت إن صلاة الشيخ ماء العينين العشاء قبل غيبوبة الشفق أمر مشهور عنه , وقد رأيت في ذلك تأليفا أو تأليفين , وذلك أمر معلوم حكمة في الفقه لا نطيل به ,قال الباشا ومن الشنكيطين عالم ورع إلى الغاية لم أعهده يرسل لسانه في أحد , يسمى محمدا الأغضف وهو من الذين يصاحبهم الخليفة مولاي عبد الحفيظ ويؤلفون له ويذاكرهم في مجالسه العلمية , وحين أكثر الناس في انتقاد الشيخ ماء العينين , أقبلت أسائله عن أحواله , فأشار إلى أن اشتغل بذات نفسي , وأن أضع رجائي في الله وحده , ولم يعد أن لوح لي , ولم يصرح , بعد أن أمرني أن لا أذكر ما أفضى به إلي لأحد أيا كان , ثم مر في تلك المرة حتى لاقى السلطان فرجع , وذلك قبل أن ينتقل إلى سوس وفي إحدى هذه المرار حوالى 1314هـ نزل أمام المدرسة البونعمانية فأخذ عنه العلامة ابن مسعود , ولكنه أعرض عن ورده بعد حين , قائلا لم أجد فيه ما أتطلبه من الذوق الصوفي العالى , إلا ما كان من القناعة بأقل طعام , 86/4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت