الصفحة 178 من 9223

لم نعرف من أولية صاحب الترجمة شيئا بل حتى من أخرياته, وكل ما عرفناه أنه من حفظة القرآن ولكن لم ندرك كيف تلقاه, وهل سافر وراء تجويده كما هي عادة بعض الناس, أو إنما جوده في القرية فقط, وكذلك عرفنا أن عنده قبصة من المعارف يستطيع بها قلمه أن تقل عثراته قلة ما, ويمكن بها لأصحابه كابن إبراهيم السلامي أن يصفه بالفقيه, ولكن لا ندري من أين تعلم, أمن عند أبيه, أم من عند الأستاذ سيدي محمد بن الحسن التوغزيفتي خليفة أستاذ والده سيدي مسعود المرزكوني بسملالة في التدريس؟ وقد امتد عمر التوغزيفتي إلى ما بعد 1212 ه‍أم من عند تلاميذ الحضيكي وأولاده الذين يخوضون بحار العلوم في المدرسة الفلالية بين سحر إلغ ونحره في هذا الحين, أم من عند عبد الله الجشتمي التملي الذي ما فارق المدرسة الجشتمية سنة 1196 ه‍حتى خلف فيها أستاذا يسير على خطته في التدريس؟ فهؤلاء وكثيرون من أمثالهم من الأساتذة الكرسيفيين وغيرهم من رفعوا راية التدريس في ذلك العصر, فلا ندري بمن منهم اتصل صاحب الترجمة, فاقتبس علم التركات, وفصل بعض النوازل والقيام بتحرير كل رسم في القرية مع صاحبه سيدي صالح بن عبد الله الآتي ذكره إن شاء الله, ومع جاره السلامي الذي ستعرفه أيضا.

142/1 أخبرني العم أن يده في معلوماته أقصر من يد والده, أدرك عنه ذلك من محررات يده التي رأى منها مئات, وأما أنا فلم يمكن لي أن أرى إلا بضع عشرات من تلك السلة التي ذكرتها في ترجمة والده.

ثم إنه يشاع عنه وراء هذه المنزلة صلاح كثير وكشف وخوارق, وكرم لكل من قصده, فكانت هذه الخصال التي تجمعت فيه يدعم بعضها بعضا, والكرم يحليها برواء براق من الثروة التي صارت إليه من بين ما خلفه والده ومما استجده هو أيضا فتحوطه تلك الخلال بسياج متين سميك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت