فهرس الكتاب
88/4 محبته بقلبي , وتتوجت بأبهى إكليل حين التفت إلي , فأنا العبد الأمين والخادم المطيع , فليقترح سيدي على عبده كل ما شاء ليراه قبل أن يرتد إليه طرفه , فيا طالما جرى الوشاة بيني وبينه , وفي اليوم يغصون بريقهم , ويموتون كمدا , فاسترسل ما شاء الله في ذلك الكلام العذب برباطة جأش , وذلاقة لسان , فقلت في نفسي لا والله ليس صاحب هذه الهيأة الجميلة وصاحب هذا اللسان الرطب بالثناء إلا ذا قلب سليم , وطوية نقية , فتركه السلطان حتى قال كل ما أراد , فقال له بملاطفة وقد أراه الرسالة اقرأ هذه وأمعن فيها , فصار يقرأها بوجه غير منتقع , محافظ على سحنته , ولم يظهر عليه أدنى تأثر , فكان كلما أبصر جملة من جمل الرسالة التي تحتوي عليه , يقول لعن الله من ينصب لسيدنا الحبائل , ومزق الله صدر من لم بفعم بولاء لسيدنا السلطان العظيم العديم النظير , فسكت عنه السلطان حتى استتم الرسالة , فقال له أيمكن أن تعرف لمن هذا الخط؟ فقال له وقد أكثر التأمل لم يظهر لي الآن أنني أعرف من يخط مثل هذا الخط , فقال له السلطان أولا يمكن أن يكون خطك أنت؟ فقال كلا يا سيدي معاذ الله أن يقف مثلي الذي أمضى كل حياته في خدمتكم مثل هذا الموقف , وأن أصرف بنانا طالما صرفته في إرضاء سيدنا فيما يسخطه , فكرر عليه السلطان , وهو ينكر إنكارا تاما , وهو متثبت لا يحوم حوله دهش , فقال له السلطان , إنني آمرك أن تقف بين صفي الكتاب هنالك , وسأستدعي من يزعم أنه يعرفك ويقول إنك الذي مكنته الرسالة , فإن ميزك بنفسك بين الكتاب فتيقن أن هذا آخر يوم من حياتك , وإن تخطاك فاعتقد أن هذا أول يوم من أيام سعادتك , فتثبت ولا تظهر أي دهش , فإننى بريء من دمك , يقول له السلطان ذلك , ثم أمره والكتاب أن يصطفوا من بعيد , فأمر بذلك الرسول وقد كان عزل وحده في محل , أن يؤتى به فأمره أن يأخذ بين الواقفين من مكنه الرسالة، فذهب مستقيما حتى تناول ذيله، فأمر به السلطان