الصفحة 1783 من 9223

حل الشيخ وطائفة كبيرة تناهز بكل من انضاف إليها من غير المتجردين 150بتيزنيت في ربيع الأول سنة 1328هـ ففى يوم ذهب هو ومن معه من الفقراء ومن انضم إليهم من فقراء تيزنيت والوافدين عليه من الضواحي وبينهم العلامة ابن مسعود الذي أمره الشيخ أن يقول قصيدة يخاطب بها الشيخ ماء العينين , وأخرى في مخاطبة كبير أولاده مولاي أحمد الهيبة , كان أمره بذلك في الهاجرة فأمره أن توجدا قريبا , فقال قائل للشيخ أو لم يضق هذا الوقت عن قوله للقصيدتين فقال إن النظم أسهل على ابن مسعود من شرب الماء , أو كما قال , ثم خرج الشيخ قبل الزوال من محله الذي نزل فيه من دار سيدي محمد بن الفقيه أحمد بن مبارك الطاحوني وأمامه هذا الجمهور العظيم من الفقراء فأعلنوا بذكر ( الله الله الله لا إله إلا الله ) على 89/4

90/4 عادتهم بصيغة يقولونها جهرا بلسان واحد , فيرتج الجو بذلك ارتجاجا هائلا ولذلك الذكر بتلك الصيغة تأثير غريب , فعلى هذه الكيفية دخلة الشيخ وأصحابه على الشيخ ماء العينين الذي كان في انتظارهم , وقد جلس لهم في مستظل كبير هيأوه من الطنافس و الحنابل على أعمدة طويلة في براح متسع لكثرة الناس جدا , وقد احتشد إليه تلاميذه هو أيضا , فاصطف الفقراء بين يدى مجلسه فدخل الشيخ وولده سيدي محمد , والعلامة ابن مسعود فسلموا على الشيخ ماء العينين , وهو مستند لكبر سنه , فرحب بهم ثم تلا الشيخ الإلغي عليه هذه القطعة من إنشائه:

-أقول نجوم بل بدور سواطع *** تبصرخليلي بل شموس طوالع

-بأفق خلافة الرسول محمد *** فنارت بنورها النواحي الشواسع

-فزالت غياهب الضلال عن الورى *** بها إذ حوتها في الربيع المرابع

-وذاك مجدد وغوث وقطبنا *** فمن مائه جرت عيون نوابع

-لكونه ماء العينين عين شريعة *** وعين حقيقة فليس منازع

-فقد وافق اسمه المسمى فرد زلا *** له فهو برزخ لبحرين جامع

-فجمع وفرق و الفنا والبقا معا *** فعنده للكمال كله طابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت