فهرس الكتاب
قال شيخنا سيدي سعيد التنانى لم يكن في عصر الشيخ ماء العينين من له مثل تصريفه في الأرواح , فإن له يدا طولى , ويوجد من بين كتبه مثل ( نعت البدايات ) ما يدل على أنه أتقن أيضا ما يسمى بسر الحرف , وهو علم قديم ذكره ابن خلدون , ثم ألم بذكره أيضا فريد وجدي في ( دائرة المعارف ) فحكى حكاية غريبة حضرها الجم الغفير , تدل على أن لذلك عارفين لا يزالون في مصر أحياء , وأما نزعة المترجم في الطرق فإنه لما رأى تشاكس أصحابها وتناطحهم وتفاخرهم فيما بينهم أراد أن يمزج ما بينهما وأن يواخي بين أصحابها , فكان يلقن أذكار كل الطرق قاطبة حتى الأحمدية المعروفة بأنها وحيدة لا تقبل الشريك , فبذلك ثارت مكالمة بينه وبين العلامة الحاج الحسين الإفراني , ولكن الشيخ سائر في طريقه غير باعل بكل من ينتقد عليه ذلك.
ثم إن لأصحابه أيضا فيه اعتقادا ربما يتجاوز عند بعضهم الحد كما يقع من أتباع كل شيخ ذي شهرة مشرقة ومغربة , وقلما تسمع من أتباعهم عند ذكره إلا (شيخنا وشيخكم ماء العينين) فجعلوه شيخا لكل واحد , على رغم 91/4
92/4 الأنواف , وعادة أصحابه أن يلووا سبحهم على معاصمهم , وقلما يتقلدون بهاء ولهم ولوع برفع الصوت بلا إله إلا الله وحدانا فلا تمر بمنزل ينزلونه إلا سمعت لهم زجلا ممتزج الأصوات بذلك , وغالبهم أناس تظهر عليهم سيمى الخير , والاشتغال بما يعني , والإقبال على ما هم بصدده من مدارسة العلوم , أو الاشتغال بالأذكار , والحاصل أن لهم أحوالا في باب العلم والأذكار انفردوا بها.