الصفحة 1786 من 9223

ومن عادة الشيخ ماء العينين أنه مزواج كثيرا , فكان كلما ولدت له زوجة يفردها بخيمة ويدر عليها مئونتها , سواء بقيت تحته أو طلقها , فبذلك ترك كثيرين من الأولاد ذكورا وإناثا , وكثرة الزواج والطلاق عند الصحراويين غير مستهجن ولا قادح في المروءة , بل هو عندهم أمر عادي , فقد رأينا من أتباع الشيخ ومن آله حين انتشارهم بسوس كثرة التزوج والطلاق , فقلما ينزل أحدهم في قبيلة بالسكنى إلا تزوج فيها , ولو لم ينو المقام فيها إلا قليلا , ثم إنه إن واتته الزوجة صاحبها معه , وإلا طلقها , فربما يغادر أولاده ثم ينساهم فلا يعود للبحث عنهم.

وللشيخ ماء العينين كرامات كثيرة يأثرها أصحابه , وأخبار كثيرة واختيارات في مسائل علمية و الحاصل أنه كان شخصية عظيمة إلى الغاية في عصره وفى مصره , وأخوف ما أخاف بعد أن تشتت أصحابه , وانتهيت خزانته أن يبقى غفلا من تاريخ خاص مسهب يستوفي من أخبار حياته الطويلة ما لا ينبغي أن يحرمة التاريخ , فقد كنت رأيت لبعض أصحابه وتراجم له في بعض مؤلفات فيه وجيزة , ولكن مثل ذلك غير كاف في مثله , ولا أدري أيوجد اليوم من بين أصحابه الباقين من يقوم بمثل هذه المهمة , أم اقفرت الخيم , وطويت الهمم , وطرح القلم , وقد سمعت أن لبعض أهله كتابا في كلماته المأثورة وآخر في كراماته , ولم أرهما وذلك ناحية فقط من نواحيه , وأعظم ما سيعرفه به المستقبل أنفته الإسلامية من الانضواء إلى الاجانب , فكان هو الرقم الأول في أعاديهم في الصحراء , وطالما حاول مقاومتهم هناك على يد مولاي عبد العزيز ولكن أتى الوادي فطم على القرى.

بعض أعماله في الصحراء:

حدثني بعد ما كتبت كل ما تقدم الحاجب السيد محمد بن إدريس بن يعيش الذي هو من أتباع الشيخ قال: 92/4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت