الصفحة 1799 من 9223

تربى أحسن تربية , وحصل على أبيه وعلماء حضرته في العلوم تحصيلا حسنا , خصوصا العلوم الأدبية فإنه من أفاضل الأدباء , يقول في النسيب و في غيره فيحسن , وربما يتطاول أحيانا إلى الإجادة , وفى ملحقات كتاب ( نعت البدايات ) المطبوع أشعارا له يظهر منها نفسه , وقد سمعت شيخنا العلامة سيدي الطاهر الإفراني يثني أحسن ثناء على ذوقه الأدبي.

كان يفد مع والده إلى الحواضر , فهناك تعرف بالناس وتعرفوا به فقد حكى لي الباشا منو أنه كانت له به معرفة إذ ذاك ربما كانت خاصة (ومنو من حاشية مولاي عبد الحفيظ من صغره إلى كبره) فبسببها كانت له دالة عليه يوم احتلاله الحمراء وقد عرف الهيبة من بين إخوته بدماثة الأخلاق وبالكرم , وبتطلعه إلى أن يشغل مركزا تشير إليه به الأصابع , 101/4

102/4 كما كان أيضا لوالده نحوه عاطفة خاصة فهم منها أصحابه أنه خليفته من بعده , رغم أن هناك من يكبره سنا من إخوته.

حدثني سيدي إبراهيم بن البصير الإخصاصي ثم التادلي , وكان ممن يفد كثيرا على الشيخ ماء العينين بداره التي بناها في وسط الصحراء في (الصمارة) فعرف من أحوالهم ما لا يعرفه إلا من له بهم اختلاط , قال إن كثيرا من أولاد الشيخ لمقبلون على التمول من طريق والدهم بسبب أن والدهم الشيخ يجود بكل ما عنده , حتى لا يبقى عنده شئ فيستدين بوساطة أولاده , وكانوا يسلفونه من عندهم , فيخيلون له أنهم تسلفوا من الأباعد , ثم إذا رد السلف يزيد الشيخ كثيرا من عنده فيستغلون كرمه في ذلك , فيمعنون في تأثيل الأموال , قال وربما كان أحمد الهيبة ممن نجا بينهم من ذلك , فأحبه والده لهذه الخلة المحمودة , فكان يؤثره بالنفائس و بالعطايا , فيخلف الله عليه , فيبارك له فيما تحت يده , مع فوزه بالشفوف على إخوته , فقد رأيت عند زيارة الشيخ الإلغي إياه وحده دون إخوته أن الحامل على ذلك هو شهرته من بينهم.

بعد وفاة والده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت