الصفحة 1800 من 9223

أغمض ذلك الشيخ الجليل عينه في تيزنيت فصلى عليه أصحابه المئون مع الناس الحاضرين , وكان الشيخ أحمد الهيبة هو إمام الصلاة فيما ذكر لي بعضهم عن ظن ولم يتحقق أو كان الإمام الشيخ الحضرمي زوج بنته , أو الفقيه سيدي عبد الله التمراوي - كما تقدم - أقوال لم نمحصها , ثم ووري إزاء دار المخزن هناك , حيث سكن مع آله في حياته , وقد نزلوها بإذن من آل السلطان عبد الحفيظ إقطاعا كما في رسم ذلك عندهم , فنصبوا خيمهم وفساطيطهم في براحاتها ثم التف أصحاب الشيخ على ولده أحمد الهيبة , فقدموه بين إخوته , وقد قاموا له بكل ما كانوا يقومون به لوالده من الإجلال والإعظام , فلا يقوم إلا إذا جاء أعرابيان يكتنفانه من جنبيه , فيضع ذراعه على عاتق كل واحد منهما , حسبما كان يفعل بالشيخ ماء العينين المسن الضعيف الجسم في آخر حياته , ولما كان لتلك الهيأة من التجلة لوزمت أيضا في مجلس ولده الهيبة أيضا. وإن كان لا يزال شابا جلدا قوي العضلات , ثم إذا وصل يوم الجمعة يخرج بين أصحابه وقد اكتنفوا بجمع كبير , حتى يصلي , فيرجعون به على تلك 102/4

103/4 الهيأة , وتلك الباكورة التي اجتناها إثر وفاة والده من آخر سنة 1328هـ ثم صاروا يتدرجون في ذلك شيئا فشئيا حتى كانوا يحملون السلاح إلى المسجد , فيتمشون أمامه صفوفا أحيانا , على هيأة مخزنية , ليست بمعتادة عند الناس في تلك البيئة , وقد حدثني ابن عمنا الفقيه عبد الله بن مسعود أن الهيبة كان في جهة ( تامانارت ) 1329هـ فمر بأداي في ثلاثين راكبا.

إرهاصات إمارته والحوافز إليها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت