الصفحة 1805 من 9223

106/4 وفي تلك الأيام اجتمع في ( تالعينت ) مؤتمر آخر من القواد الرسميين والمسنين المثبتين الذين لم يسلسوا قيادهم إلى ما أسلس له أصحاب المؤتمر الأول , كالقائد عبد السلام الجراري قائد أولاد جرار فإنه كان يخالف خليفته عيادا في التشييع لتلك الفكرة بتلك السرعة , وبينما المؤتمر الثاني يتداول في ذلك الحادث إذا بركب من علماء هشتوكة قدموا إلى تيزنيت في 36 بغلة. يقدمهم الفقيه سيدي الحاج عابد والأستاذ سيدي محمد أعْبُّو , وقد اجتمعوا أولا في هشتوكة , فصالحوا بين الرؤساء هناك في مخالفة يجتمعون إليها بالجيوش , ثم أقبلوا برياسة سيدي الحاج عابد بحماسة زائدة , أثارتها منه النخوة الدينية المشهورة بها في الناس , المنسوبة له ولصالحين بين من وفدوا معه من أصحابه , وقد جمع همته , ونزل من الجبل , فأعلن دعاية عريضة طويلة للهيبة فكان أول بطل من الأبطال إذ ذاك ولما كان له بين الهشتوكيين من عظم الحرمة وشفوف المنزلة , لم يتخلف أحد منهم عن قبول ذلك , فأقبل يقتاد أصحاب الطياليس من العلماء في ركبهم المهيب حتى حطوا ركابهم في تيزنيت , وقد أعلن الأعراب وأبو الباكور والخطيب سيدي محمود ما أعلنوا فأشاد ذلك هو إشادة أثارت من السامعين موجة من الحماسة الدينية , والنعرة الوطنية , فاهتز أزغار كله لذلك فلم يسع المؤتمرين بتالعينت إلا أن ينضموا إلى الناس , وقد جرفهم السيل الطافح الذي أتى فطم على القرى , وما السيل العرم الجارف إلا جيشان الأفكار ضد الاحتلال , هكذا تم الأمر , وصار كل من تأخر كالقائد الحاج محمد الأغبالويي الماسي والحاج إبراهيم الإيغشاني الإلغي , والشريف سيدي محمد بن الحسين التازاروالتي وأمثالهم أمام الأمر الواقع. ثم تهاطل الناس في ذلك الأسبوع إلى تيزنيت , فقرأ القراء في مجلس عام غاص بالحاضرين قوله تعالى (إنا فتحنا فتحا مبينا) فدوت مدافع كانت هناك موجودة , فارتج يدويها الجو , فغلت الدماء في الشرايين , وتصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت