فهرس الكتاب
107/4 فعينت الرؤساء على القبائل، وكان ذلك ساذجا، لأن الرؤساء هم بأنفسهم وإنما أجرى ذلك كعادة لتوطد قدم الإمارة، وحين كان للفقهاء يد طولى في هذه المعركة برزوا إلى الميدان، فكانوا أصحاب الشورى، على حين أن القواد الرسميين الذين كانوا أولا هم تبع، وإن قدم بعضهم اليوم قائدا على إخوانه، وفي ذلك اليوم تعين القائد المدني على الإخصاص، وأحمد بن الطالب على إخوانه أيت عبلا، والقائد سعيد البعقيلي في وزارة الأمير - ثم عين عدد الفرسان الذين سيرافقون الحملة إلى مراكش، فكان ذلك على حسب كبر القبائل وصغرها، فالكبيرة خمسون فارسا، والصغيرة بقدرها، ثم تسابقت القبائل تهدي إلى الأمير الجديد والهدايا هي عربون إعلان الطاعة، والهيبة يقابل الجميع بطلاقة الوجه، وبوعود أوسع من فيافي بني أسد في صحراء العرب، وللبعقيليين جد في هذا الأمر، فلذلك استلولوا على الوزارة، ثم عينوا مائة رجل أو أكثر مسلحين يكونون الحرس الخاص في جوانب الأمير، حكى لي حالك أنه كان إذ ذاك هناك، فاشتاق إلى أن يرى وجه الهيبة، فقيل له اجلس هنا على رأس عال بعد صلاة الجمعة، حتى ترى أمامك رجالا قصار القامات، متسخي الثياب متسلحين، يقدمون كبكبة من الخيل، عليها غرابيب سود ممن لبسوا الألبسة السوداء، ومن بينهم واحد عليه مظلة يرفعها عبد يسمى صنبا، فاعلم أنه مولاي أحمد الهيبة في حرسه الخاص، قال وكان أول من أهدى إليه طلبة بعقيلة في نحو 100 كيسين من السكر، فأضافهم فأجازهم بثلاثة أكياس، فانقلبوا مغتبطين.
القبائل تترى إلى تزنيت