الصفحة 1809 من 9223

108/4 والشاعر شيخنا الإفراني وسيدي البشير بن المدني الناصري وسيدي المحفوظ الأدوزي وسيدي أبو بكر الإيجيوازي الأقاوي، والأديب المانوزي وسيدي أحمد بن الحاج عبد الحميد الإيلالني، وكل من يحمل بنانه قلما، ولم أعلم ممن تخلف عنه من العلماء المشهورين إلا العلامة عبد العزيز الأدوزي، وإلا الأستاذ أحمد بن مسعود البونعماني، وسيدي سعيد بن الطيب الأجماري وسيدي الهاشم التيميجيدشتي وأمثالهم من القليلين الذين عقلتهم الفكرة الصوفية، فقنعوا بما بين أيديهم، فلا تجد ميكروبات الطمع من الشهرة متعششا في أدمغتهم، وفكرتهم أن وقت الدفاع عن البلاد قد أزف، ولكن يرون أن أهل سوس ليسوا بمثابة تولي العرش المغربي، وقد كان الأمير الجديد يبسط يده لهؤلاء العلماء الذين لبوا دعوته، ويعدهم ويمنيهم، ولا أسهل من انقياد علماء الدين إذا عظموا ووعدوا بالمقامات السنية، فكان الهيبة حقا يمثل دورا مجيدا من الكرم، فكل ما يتوصل به من الرؤساء الذين يقدمون الهدايا، يعطف به على الطلبة والمتفقرة، وأمله بذلك أن يستولي على القلوب في اليقظة، وعلى الأحلام في المنام فتم له ذلك، فما شئت من كشوفات وأحلام تدوي بها النوادي، وتتموج بها الأحاديث حيث ليصدق من كانت له وقفة، ومن يسمع يخل، خصوصا من أمثال العلامة الصالح سيدي الحاج عابد المسلم المخلص، وقد كانت قبائل بعمرانة والإخصاص وإفران ومجاط وولتيتة وجبال جزولة وأقا وأزغار كلها من السابقات بالهدايا، ثم لا يكتفي في ذلك بالهدية العامة التي تقدم باسم القبيلة، بل كثيرا ما يجتمع أناس فيقدمون باسمهم الخاص هدية تزلفا وتعرقا بالأمير الجديد، وتبركا به، وهو في نظرهم هبة من السماء لإنقاذ البلاد، وهدي العباد، وكذلك أرباب الزوايا، قدم الجميع هداياهم واعترافاتهم بالإمارة الجديدة، فلم تتأخر منهن زاوية، وربما كان من المهدين هؤلاء ما يضحك الثكلى، ويصير طرفة يتندر بها الناس، فمن ذلك ما حدثني به بعضهم قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت