الصفحة 1811 من 9223

109/4 بيده حفنة من اللوز ليقدمها بيده إلى الأمير، وهو مستو على أريكته في فسطاط، فحاول الأعراب أن يحولوا بينه وبين المثول بين يدي الهيبة، ولكنه جاذبهم حتى ترك في أيديهم خرقا من قميص كتان عليه، فوصل بين يديه ونصفه مكشوف، فلم يبق هناك من له عينان إلا غلبه الضحك، وأقبل أيضا طالب يقدم طائفة من الطلبة بيده علم أحمر جميل فوق مغرسه من العلو جامور صغير من نحاس - ومثل ذلك غريب في سوس - فأسر بعض الحاضرين من شياطين الطلبة إلى بعض الأعراب أن لا يرجع الطالب بعلمه، فإن السلطان بمثله أولى، فأزيلت الراية من صاحبها مرغما وهو يبكي، فكانت هي الراية الكبرى على رأس الأمير الجديد، كأنها (الدِّرَفْس) الراية الفارسية المشهورة، وأخبرني بحكايات تشبه ذلك، ولو تتبعنا ما يهديه البسطاء لأميرهم الجديد لوجدنا حتى الجراد المشوي، لأنه مما يتهاداه الناس في وقته، وقد تذكرت الآن ما كنت أسمعه من أن بعض القواد الشلحيين السوسيين كانوا يقدمون إلى المشهور أيام مولانا الحسن في مراكش فيعلنون بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وعليهم خنيفات (1) مخطط ما وراءها، فيكونون كالسينما الحية هناك ما شاء الله، ولكن مولاي الحسن يقابلهم بما يستحقون ويعذرهم، ويصبر على جفوتهم، وكذلك يفعل السياسيون الدهاة، وما مقصودي بسوق كل هذا هو الأحماض فحسب بل تصوير الحالة، ومقدار اهتبال الناس بمن جاءهم كمنقذ للأمة بعد ما مد إليها الاحتلال مخالبه.

تحية الأدب السوسي للأمير الجديد

لا فض فوك يا ربيب المدرسة الإلغية أيها الأستاذ الشاعر المفوه سيدي الطاهر الإفراني، فقد خلدت الأدب الإلغي بنفثاتك الرائعة، وقضيت للمدرسة التي خرجت بأنها مدرسة أدب أندلسي حي، قبل أن تكون مدرسة يبوع الآجال، ومناسخات الفرائض، وجدول الصفة المشبهة.

(1) الخنيف: ثوب أبيض غليظ من كتان، كذا في القاموس، وهو يطلق في سوس على سلهام أسود غليظ من الصوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت