فهرس الكتاب
وفد الأستاذ الطاهر في أول الوافدين مع صاحبه الأديب البشير بن المدني الناصري وأخيه القرشي فكتب إلى الأمير يستأذنه في الدخول، بهذه الأبيات: 109/4
يا خير من مدت له الأعلام *** وتعطرت بثنائه الأقلام
وأجل من يأوي إذا ما راعه *** سرب الضلال لركنه الإسلام
بالباب وقد حثهم شوق إلى *** رويا سنا يجلى به الإظلام
ولدا ابن ناصر الإمام وطاهر *** من لم ينلهم في هواك ملام
فعليك يا تاج الملوك ودرة الـ *** ـشرف الأصيل تحية وسلام
ثم لما مثل بين يديه ألقى على مسامعه هذه القصيدة الرنانة التي لا شك تنبه أدباء آل ماء العينين إلى أن في سوس أدبا رائقا جزلا يستمد من نفحات إشبيلية يوم كانت لإشبيلية آداب:
بنود بريح النصر والعز تخفق *** والسن بيض الهند بالفتح تنطق
وروض المنى غض الأزاهير موِنق *** ووجه الهدى طلق الأسرة مشرق
وكوكب سعد الدين باليمن طالع *** وبرق تباشير الرجا متألق
ببيعة نصر أحكم السعد عقدها *** واسسها يمن ورأي موفق
وأبرمها أمر من الله شده *** على الطوع عهد المؤمنين وموثق
خلافة سلطان الهدى شمس هالة الـ *** ـسيادة بحر بالندى يتدفق
محط رجاء القصد مأوى لراغب *** أمام هزبر العزم يفري ويخلق (1)
أجل امرء مدت له راحة الرجا *** وأكرم من تحدى لجدواه أينق
رضيع المعالي درة الشرف الذي *** نماه إلى إدريس عَزْوّ محقق
خليفة رب العرش أحمد من علا *** محياه أنوار الهدى تترقرق
سليل الكرام الصيد أقطاب دارة الـ *** ـمكارم من راقوا وأوج العلا وقوا
أهلة أفلاك الحقائق من هم *** إذا سوبقوا في حلبة المجد سبق
فمن مثل مولانا ابن مامين أنه *** لدين الهدى تاج به ازدان مفرق؟
ومن مثل در التاج وإرثه الذي *** هو المنهل العذب الزلال المصفق (2)
هو الشمس ما العينين مولاي خير من *** لحضرته يهدى الثناء المخلق
(1) فَرَّي الجلد: قطعه، وخلقه: قدر كيف يقطعه، وهو مثل يضرب لمن يعرف كيف يسوس الأمور.
(2) تصفيق الشراب: تصفيته.