فهرس الكتاب
132/4 الباشا الجلاوي إلى رياسة الحمراء بسبب وساطة بعض رجالات الحماية، فقاومت أنا ذلك، لأنني لم أتوصل برسالة سلطانية إلي، وقد عرفت أن السلطان مغلوب على أمره، ولما بيني وبين الوزير المدني وصنوه الباشا من شنآن قديم عاندت في الأمر معاندة المستميت المخاطر، وفي يوم جمعة أعلمت بأن الباشا سيقرأ ظهير توليته على الحمراء، فاستعددت وأوعزت إلى المساجد أن لا يقرأ فيها شيء، فبقينا في هذه المشادة الجنونية، ونحن نسمع بأن السلطان يتزلزل عرشه، ولما بيني وبين السلطان عبد الحفيظ من الأخوة وحق التربية آثرت المغامرة حتى أسقط كسقوطه، قال وفي أثناء هذه المشادة قام قنصل الدولة الحامية ضدي وأعترف أنني كنت أعامله معاملة غير حسنة، على حين أن ما بينه وبين الاجلاويين متلائم إلى الغاية، فكنت أتردد في أرجوحة الله أعلم بها، وكنت مع انضمام قواد الحوز إليَّ، والقائد الناجم الرئيس على بعض قبائل الحوز عضدي الأيمن، وهو ما هو بسالة وقوة، والجند السلطاني تحت يدي، أشعر بضيق شديد، وقد أكفهر الجو في المغرب كله، حتى لا يدري أمثالي ممن لم يتخذوا قبل يدا عند رجالات الحكومة الحامية، ما يأتون ولا ما يدعون، ثم إننا - ونحن في هذه المشادة الجنونية، ومراكش كأنها سفينة نوح - شيع متنافرة، فهناك الاجلاويون في جهة، وأنا ومن إلي في جهة أخرى، والقائد المتوكي من جهة أخرى يتلون تلون الحرباء، ونحن كمن على الأرجوحات المتعددة، وقد بدأت الفوضى في القبائل الحوزية، ودب الخوف إلى كل قلب، وفي أثناء تلك الدياجير طرقنا ما طرقنا من ثورة الهيبة، فكان أمره أولا مما نستهين به، ولكن لم يمض شهر حتى ملأ كل قلب، وغمر ذكره كل أذن، ثم سمعنا أنه قادم، فبينما نحن ينظر كل واحد في نفسه وفي شيعته، إذا بالقائد المتوكي قدم إليه خليفته العربي بالطاعة، فكانت أول خيط في الأحبولة التي سننسجها بإرادتنا وغير إرادتنا، وقد كنت مرة وراء باب في داري، فسمعت أصحابي