فهرس الكتاب
133/4 لنا إلا أن نماشي الوقت لما بيننا أولا من الخلاف، ولما لابس العامة كلها من الدعاية الحافزة إلى الجهاد وإلى الثورة، قال: ثم إن مربيه ربه طلب أن يدخل إلى القصبة، فأشرت عليه أن يبقى خارجا، ومقصودي أنا في ذلك شيئان أولهما نصيحة له ولأمره إن أراد أن يمشي بها في طريق مستقيم، وثانيها أن كل الديار المخزنية بالقصبة السلطانية قد امتلأت بالشريفات وبخدمهن، وأمرهن موكول إلي، ولم يدعني ضميري أن يبتذلهن مبتذل، ثم لما رجعت من عند مربيه ربه، أرسل إلى الخليفة السلطاني مولاي أبو بكر شقيق مولانا عبد الحفيظ، فوجدته والبندقية في يده غضبان يزفر نارا، فيقول إن هذا الإنسان أراد أن يدخل داري وأنا فيها فلا والله لا يطأها حتى يطأ على جثتي، فقد أرسل إلي الآن بذلك، وقال إنه قادم، فهدأت أبا بكر فخرجت فإذا بمربيه ربه قد دخل في خيله، فقلت له إن هذا غير لائق فالرجل الآن في داره، ولابد له من وقت ينقل فيه أمتعته، ثم قلت له مل بنا إلى هذا المحل، فأدخلته إلى قبة فأرسلت أصحابه فأتوا بسرعة من داري بالفراش وبما أفطر به من الحريرة والأطعمة المهيأة، والمغرب قد أظلت، فتركته هناك نازلا، ثم جزت على الخليفة أبي بكر فأمرته بعد أن يفطر أن يتهيأ لدار عينتها له جميلة فأرسلت أصحابي فنقلوا متاعه، ويعلم الله كيف مضى عنا ذلك النهار، وقد سبق في وسط النهار أن جرى إلي جار فأخبرني بأن خيلا دهمت أجدال للنهب لأن الفوضى التي أثارها الأعراب قد بدا قرنها، فيترامى اللصوص على الناس في وضح النهار، فأسرجنا الخيل أنا وأصحابي في حمارة اليقظ، فأسرعنا حتى رددنا بعض المنهوب، والنهار من الحرارة أتون مسجور ثم لم نكد نستريح حتى جاءنا شاغل آخر ممض، وفي العشي جاءنا أمر هذا الأعرابي الذي يحلم بالمبيت على أرائك الملوك، ثم لا يسمع ولا يبصر، وهو مع ذلك لا يعرف للسياسة معنى - هذا ما قاله أحكيه محافظا على عبارته -.