الصفحة 1843 من 9223

قال ثم لما نزل الهيبة في تَاصْفْصَافْت، اجتمع من بمراكش من القواد الكبار على أن يخرجوا دفعة واحدة مجتمعين، بعد ما رأوا الناس كلهم عن آخرهم لم يتخلف أحد منهم بالمدينة، فقلت لهم يا أصحابي إنني سألقي إليكم كلاما فيه منفعة عامة، إياكم إن دخلتم على هذا الإنسان أن تقابلوه كما كنتم تقابلون الملوك بأداة التحية الرسمية - التْبَنْدِقَة - وإنما تصافحونه 133/4

134/4 لا غير قال: فخرجت مع القائد المدني، والباشا الحاج التهامي، والقائد عبد الملك والقائد العيادي، وآخرين في موكب كثير عظيم، فلما وصلنا أذن لي بالدخول لأن لي إذ ذاك التقدم بمركزي، فمددت يدي إليه، فقلت أهلا بسيدنا الشيخ الهيبة، ناديته كما كنت آلف أن أناديه به، وصافحته كما كنت آلف أن أصحافه، ففرح بي ثم صار يتكلم معي، وأصحابي القواد واقفون خارجا، فقلت له لا ينبغي أن نجلس هكذا، وهؤلاء كبار الحوز، وعظماء مراكش، وأكابر الناس واقفون خارجا، فأذن لهم في الدخول، فراعني منهم أن بندقوا كلهم، كما كانوا يحيون الملوك العلويين، فرأيته يلحظني شزرا، وقد أدرك أنني من بينهم المخالف لما ينتظره منا، فعلمت أنا إذ ذاك أن هذا أمر تدبر بليل ضدي، ولكني لا أبالي، لأنني ما قدمت عليه حتى أرسلت لإخواني الهشتوكيين، ومن بينهم الحاج الحبيب الفقيه الشهير، فقلت لهم إنني لا أدخل في يد صاحبكم إلا إذا ضمنتم أنتم أن لا ينالني منه سوء، فحادثوه في ذلك، وأعلنوا له أنني واحد منهم، فإن مست مني شعرة ولو بإهانة أو كلمة تسوء، فإن كل الهشتوكيين سينفضون منه أيديهم، ويناصبونه العداء، صارحوه بذلك علانية، فأعلن أنني لا أزداد عنده إلا مقاما عليا، ومكانة فوق مكانتي التي أنا عليها فبهذا تمكنت في نفسي، فلم أخف منه، ولا أوجست من نفسي نحوه شيئا وأنا أعرف الناس بخور عزائم أمثاله من أبناء الزوايا في ظل السبح والاحترام المصطنع - هذه عبارته أحافظ عليها، وهو يتحمل عهدتها - قال ذلك أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت