فهرس الكتاب
ملاقاتنا بالهيبة، وقد حثنا على الجهاد ونفض اليد من الأجانب، وقد كنت أنا أرسلت كل الأجانب التجاريين وغيرهم إلى آسفي قبل وصول الهيبة بيوم، ولم يبق إلا سفير الدولة الحامية، أوعزت إليه دولته أن لا يخرج من مراكش، وإن كان ما كان وقد أبى أن يسافر معهم، فآواه مع أصحابه القائد المدني وأخوه الباشا الحاج التهامي - وسنرجع إلى إتمام ما وقع حول ذلك - ثم إن قائد المعسكر الأعلى القائد حيدة حدث أنه حين عاين هؤلاء الأكابر في حضرة الهيبة اتصل به، فقال له إنني الآن سأبذل لك أعظم نصيحة عليها وحدها يتوطد أمرك، فإما أن تقبلها وإما أن تردها، إن أهل سوس حين أوصلوك إلى هذه البلاد تمت مهمتهم، ولم يبق من قوتهم ما ينفعونك به، عرفت أم لم تعرف، فإنهم أمام أهل الحوز كالدجاج في السلة، لا يبدئون ولا يعيدون، فإن أردت تمام أمرك، فعليك الآن بهؤلاء الذين رأيتهم، فتغد بهم قبل أن يتعشوا بك، فقد رأيت ما صنعوا بأولاد مولاي الحسن، فكيف تأمنهم عليك بعد ذلك، 134/4
135/4 فوض إلي فيهم الأمر، قلا تعرفهم إلا معتقلين تُعِذُّبِهِم البغال إلى قنة من قنن الجبال الشامخة بسوس، فإذ ذاك يمكن لك أن تصطنع من هم أقرب إلى نصحك، فأوعز إليهم متى جاءوك أن يبيتوا عندك، ثم لا عليك وراء ذلك، فقال الهيبة (أمان الله عليهم، هم مسلمون، وما كنت لأغدر المسلمين، وهذا ختل وخديعة) هذا لفظه رحمه الله نسجله كما هو للتاريخ، قال حيدة فقلت له في نفسي، لو أردت أن تسلك هذه الطريق لما ولجت هذا الباب الذي ولجت، وهل تتم الإمارة إلا بالحزم والعزم، وبكل ما يقتضيه الحال من ختل وقتل - وكأنه ينشد له:
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى *** حتى يراق على جوانبه الدم
قال سمعت منه ما قال، فعرفت أن الرجل على وشك الوقوع في الحبالة، فنفضت منه يدي النفض الأخير، فصرت أتطلب لنفسي المخارج فاتصل بالجانب الآخر.