الصفحة 1845 من 9223

قال الباشا منو: فاوضني الهيبة في الدخول إلى القصبة فقلت له لا والله ليس هذه بسياسة، فإن كنت جيئت إلى الجهاد في الشاوية فسر إليها، وإياك أن تدخل فيفسد أمرك، وتسعى في عاقبة وخمة، فقال لابد لنا من الدخول، وكان مقصوده أن يدخل ليقع على بيوت الأموال، وأنا أدري أن لا بيت مال هناك، فرجعت فدرت بالديار التي فيها الشريفات فأغلقت أبوابا بالبناء عليها من الخارج وسددت النوافذ، لئلا يجد طلاب الفسق أين يطرقون، فأوعدت عبيد للدار إيعادا شديدا أن وصل إلى من في الداخل أحد، ولو كان ما كان إلا عن أذني، كررت عليهم ذلك مررا.

في وسط مراكش:

رأى الهيبة ما رأى من تفجر كل من بمراكش إليه بقضهم وقضيضهم، وهو رحمه الله لطيب سريرته أذن لكل ما يقال له، فأما آل سوس الذين كانوا الحجر الأساسي في أمره، فقد تناساهم منذ اتصل بالقواد الحوزيين الذين يوالون إليه من الهدايا ما يبهره، فقد كان السوسيون يألف منهم هدايا قليلة كالتين اليابس وحفنات اللوز، وربما مثل حفنة الجراد، والآن وصل لبلاد الثروة ولرجال الأطماع، فصار كل قائد أو شيخ متطاول إلى قضاء غرض يغمره بآلاف من الريالات بله الخيل المطهمة، والسروج 135/4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت