فهرس الكتاب
136/4 الغالية، وهو يعد كل واحد بقضاء غرضه كالقائد إرعا مثلا يتطلب مركزا عظيما في إمارته يعلو به شأنه شأن المتوكي والإجلاويين، وكالقائد عبد السلام البوربوشي يزدلف إليه لنيل القيادة على كل الرحامنة، وكرجلات كثيرين أمثالهما يفيضون عليه سيلا مفعما يتطلبون الانتقام من القواد الكبار، كالمتوكي والإجلاويين وأمثالهم، على أن القائد المدني الإجلاوي سلك أيضا ذلك المسلك، فكان في كل يوم يقدم هدية خاصة للأمير ولحاجبه ولحاشيته حتى ملك القلوب، فاستطاع أن يتصل بما يُنوى فيه وفي أمثاله من الأسرار، فبهؤلاء وبملاقاتهم والتوصل منهم بآلاف مؤلفة من الدراهم اشتغل منذ نزل من إمي نتانوت لِبَسِيط الحوز فبقى كل من وراء تلك الثنية إلى وادي نول نسيا منسيا في باله - على ما يقوله الناس - إلا ما كان من الأعراب الصحراويين فهم الكرش والعيبة وأرباب الشورى، وأهل الأمر والنهي، والمتقدمون في كل شيء، والمنعم عليهم بنعم دارة لا تنقطع، ولو كان الأعرابي حديث العهد بالاتصال به، هذا ما يحس به السوسيون ويدركونه من الهيبة، منذ نزلوا من إمي نتانوت، ولا يوجد منهم من يعذره ويحمل أعماله هذه على محامل حسنة، وسترى مغبة هذا الإهمال، وعقبى هذا التفاقم بين الأمير والسوسيين، فها هو ذا قد اتصل بعد السوسيين بمثل إدريس منو والإجلويين والقائد المتوكي والعيادي ومن إليهم.