فهرس الكتاب
قال الباشا منو هكذا عزم الهيبة على أن لا يبقى خارجا، وهو يصيخ لمن يقولونه له، إنك إن لم تستحوذ على مراكش بدخولها فلا يؤمن عليك خارجها، وقد ألقى ظهريا ما أشرت به عليه حين قلت له يجب عليك أن تبقى خارجا ومعك أصحابك، وقد انتظم كل من معك في جيشك إزاءك حيث تراهم ويرونك، أما إذا دخلت فستكونون متوزعين في نواحي المدينة الواسعة، فتفرقون فيها، حتى لا يسحب لكم حساب، فيكن أن يتلاعب بكم جميعا من حيث لا تشعرون، ولكن لم يتبع ما أقول له لأنه يتهمني وهو - وإن اتهمني بحق لأنني ما دافعته إلا عن الدخول على الشريفات في دار المخزن - لقد ألقى مع ذلك وراءه من رأيي ما هو الأجد له أن يتبعه لو كان مفكرا يقرأ العواقب من العناوين، ولكن الرجل فائض الإيمان، فائض السياسة.
صاح صائحه فتحمل إلى القبة فازدحمت الأبواب بأصحابه يدخلون أيضا إلى ظلال الجدران الوريفة، والحرارة شديدة إلى الغاية، والشهر 136/4