الصفحة 1848 من 9223

137/4 شهر صوم، فاحتل الهيبة القصبة، فسأل عن مخزن الزرع فدللته على (أمْراسِ) القمح الهائلة التي بقيت من أيام مولانا الحسن مصونة، فجعل عليها أصحابه يفرقها في الناس، ثم نزل أصحابه في جميع الديار الخاوية المنسوبة للمخزن، حتى تجاوز الأعراب الحد، فيريدون أن يستخرجوا الناس من ديارهم ليسكنوا فيها، ولكنهم إزاء تصلب الناس قد يقنعون بدراهم معدودة ثم يرجعون، وكذلك ظهرت منهم أمور في منازلهم غريبة، وقد نزل التيزنتيون والأخ محمد وأعراب كثيرون في الباهية، وقد حاول الأعراب مد فساطيطهم في باحات قصورها، كما اتخذوتا منها القباب المزخرفة مطابخ يوقدون على الفسيفساء، ويسودونها بالدخان، ونزل القائد المدني الإخصاصي في الدار التي كانت دار البلدية أخيرا في جامع الفناء، وسواد الناس في الفنادق وديار الكراء في أكدال، ونزل سيدي الطاهر مع سيدي البشير الناصري في زاوية الشيخ ماء العينين في (رياض الزيتون) وهم السوسيون الذين لا يعرفون مثل تعدي الأعراب، وجل الأعراب في فساطيطهم في أكدال وتلك الباحات الفسيحة أمام بو الخصيصات وحوالي دار المخزن، هكذا دخل الكل المدينة، فغرقوا فيها، كما يقع لنهر هائج السيول اندمج في البحر المحيط، فإنه يفقد حتى لا يحس به، ولا يحسب له حساب.

قواف جديدة في الأمير

قال شيخنا سيدي الطاهر يهنيه باحتلال المدينة:

منت سعاد فآذنت بوصال *** وشفت فؤادا باللواعج صال

ووفت بما وعدت وكانت قبل ذا *** موصوفة بتمنع ومطال

وأتت إليك خريدة تسبي النهي *** مختالة بجمالها الختال

غيداء إن سفرت فبدر طالع *** حسنا وإن لفتت فجيد غزال

قد كخوط ألبان رنحه الصبا *** قد صاغه ماء الشباب الحالي

قَيْدُ النواظر عقلة المستوفز الـ *** ـشحشاح وسواس الفؤاد الخالي (1)

بهنانة مهضومة وردية *** الوجنات مسكية اللمى والخال (2) 137/4

(1) الشحشاح: فسر بالمواظب وبالغيور.

(2) البهنانة: الضحاكة الخفيفة الروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت