فهرس الكتاب
هنئتها مراكشا وحلولها *** متفيئا منها بخير ظلال
فأمدد يمينك نحو فاس وبعدها *** مصر فسعدك كافل بمنال
واخطب جميع ممالك الدنيا تنل *** منها القبول فأنت أعظم وال
وارم المشارق والمغاب كلها *** تأتيك عفوا دون نصب قتال
وإليكها من خاطر متبلد *** حصر رمته يد النوى بنبال
يفشي ثناءك عنبرا نمت به *** نسمات فكر في رياض مقال
فعليك يا ملك الملوك تحية *** موصولة الغدوات والآصال
ما حن مشتاق وما هبت صبا *** فاشتاق نازح غربة لوصال
وقال بعض السوسيين أيضا في ذلك:
مراكش تحني أمامك هامها *** وتمد نحو يدي رضاك زمامها
ومنصة الدين الحنيف تسل من *** عزمات ملكك يا إمام حسامها
فالحق رفرف بنده في حالق *** شمخت ذراه فترتضيك إمامها
دُم صيب الحمرا وصارمها لكي *** ينسى الأنام جهامها وكهامها (1)
فالله عونك دائما في رتبة *** سعد السعود وراءها وأمامها
ما أنت إلا النور مهما لحت في *** جنبات أي نحا أزلت ظلامها
فالله ينصر سيدي ويحوطه *** نصرا يزيد من الجيوش لهامها
وربما كان القائل هو الأديب سيدي محمد التُونْلِي المتقدم لأنه كان في صحبة شيخنا سيدي الطاهر إذ ذاك وللفقيه الرفاكي فيه أيضا قصيدة تذكر في ترجمته إن شاء الله في (القسم الرابع) .
عمل الهيبة وأصحابه في مراكش:
اهتز العالم بدخول الهيبة لعاصمة الجنوب، وكان لصدى ذلك في الجرائد السيارة ماله، فصارت الجرائد الشرقية تستكنه النتائج وتستبشر خيرا، وقد رأت الأمر من بعيد بالمرآة المكبرة، وقد زاد المغرضون من الأجانب الذين كانوا من الحوافز لهذا الأمر، طنينا غريبا فوق ما كان في الواقع، وألبسوا فعل الهيبة هذا حلة أخاذة تستحوذ على 139/4
(1) السحاب الجهام: لا ماء فيه، والسيف الكهام: لا يقطع.