فهرس الكتاب
لبعض، أرأيتم كيف منزلتنا اليوم من أميرنا هذا، فقد جاء هذا الصحراوي أمس وبين عشية وضحاها علا كعبه، وشفت رتبته، ونحن الذين أسسنا لهذا الأمر من أول يوم، قد عدنا فيه أذنابا بعد أن كنا نحن الرؤساء، ونقضي نحن فيه الحاج، إذا بنا في موقف يقف علينا فيه مثل هذا الأعراب الحديث القدوم فيمن علينا أن يقضي هو حاجاتنا 141/4
فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا *** إذا نحن فيهم سوقة تَتَنَصَّف
فلا والله لا نرضى بهذا، ولا ننقاد ببرة الخسف، فأجفل غالبهم آئبين بغير إذن الأمير من الحمراء إلى ديارهم بسوس، وليس التيزنيتيون وحدهم من وقعوا في ذلك فانكفأوا إلى بلادهم، بل غالب السوسيين وقعوا في تلك المهانة، فخرجوا من أبواب الحمراء ينشدون ديارهم، ولم ينتصف شهر رمضان حتى خرج كثيرون من عامة السوسيين، ولم يبق إلا الرؤساء ومن لا يزال يطمع في الخير أمام، لأن الكل هناك في دار غربة، وما كانوا يستندون إلا إلى أميرهم، فإذ سقط بهم مستندهم فماذا يصنعون هنالك بعد؟ حقيقة يتوصلون من أمراس المخزن بالمؤن على مراتبهم في الطريق إلى الحمراء، ويتوصلون بعد ذلك بعض إعانات أخرى ضئيلة ما داموا يترددون إلى الأمين الطيب الصحراوي - وهو الأمين العام من تيزنيت - ولكن حين فقدوا وجه أميرهم، وارتطموا في الحضر وما هم من الحضر ولا الحضر منهم، وحين صاروا يسمعون ما يسمعون من اعتكار الجو من ناحية الشاوية، وقد رأوا أن لا فائدة يرقبونها بعدما خاب الظن في الأمير، تفككت وحدتهم وانحلت عراهم، فتتابعوا زرافات ووحدانا إلى سوس، فامتلأ طريق (إمِي نتانوت) بالراجعين بل بالفارين إن أدرت صفتهم الحق، حتى شيخنا أبو محمد الإفراني قد سئم، ونوى الرجوع، وهناك رسالة فيها أنه ضيق الصدر، يستأذن في الرجوع، ولو وجد ما يربطه لارتبط، ونسى سوس وما إليه، وقد وقع له ذلك في الأسبوع الأول، فكيف بما يليه من الأسبوعين الأخيرين، وستعلم من الرسالة أمورا كثيرا مما هناك إذ