فهرس الكتاب
141/4 الجميع، وقصدهم أن يشيدوا هيبة في الصدور عظيمة، وذلك حقا ما في يقتضيه المقام ولكن ذلك عند السوسيين رأي قائل سيء العاقبة، هذا ما يلاقيه السوسييون، وأما الأعراب فبالعكس، فسرعان ما يذهب إليه منهم ذاهب فيشافهه في الحين، وقد فتح له أبناء عمه الأعراب الأبواب على مصاريعها، حكى لي حاك من كبراء السوسيين أنه تردد كثيرا لملاقاة الهيبة حتى تيسرت له، فأراد أن يساره، فالتفت الهيبة إلى بعض من معه فخرجوا، فبقي بعض الأعراب أمام الأمير وخلفه وعن جنبيه، حتى أن أحدهم استدبره وأحنى رأسه حتى كاد يمس قذال الأمير، أفي هذا الجو تكون المسارة، كما يفهمها صاغية الأمير؟ مع أن الذي يذكره له الرجل يتعلق بأمر القواد الكبار الذين يوالون إذ ذاك مؤتمرات إثر مؤتمرات، يتراءون كيف الخلاص من هذا الكابوس النازل عليهم ففقدوا معه أمنا في نفوسهم وفي أموالهم وفي أعراضهم، وبعضهم مثل المدني الأكلاوي لا يزال كل يوم يتصل به، فصار هذا الحاكي يبلغ كل ذلك إلى الأمير، فأجابه الأمير بأنه منصور بأمر الله وبإذنه، فلا يبالي بهم ولا بالمئات من أمثالهم، ولا شك أن ما قيل هناك يباع لمن يتجسسون تلك الأخبار ببضعة دراهم من الطامعين الحاضرين، وذلك عنهم متواتر، وحكى التيزنيتيون الذين سافروا معه وقد كان وعدهم بما وعدهم به من السروج الأنيقة يوم يدخل مراكش، أنهم ما لاقوه قط منذ توارى في القصبة عن الأنظار، وأنهم بعد أن تهيأ لهم أن ينزلوا بالباهية، كان هناك أعراب يختلفون إلى الأمير فيلاقونه في الحين، فتقضى حاجاتهم، والتيزنيتيون لا ملاقاة ولا قضاء حاجة، وفي يوم ورد أعرابي صحراوي عريان يتكفف، فناوله أحد التيزنيتيين كسوة، وفي اليوم الثاني رجع الأعرابي في لباس فاخر، وقد لاقى الأمير فعلت منزلته بسرعة، فقضيت له كل حاجة - فذهب إلى التيزنيتيين الذين تناول منهم الكسوة أمس، يجازيهم خيرا، ويعدهم بقضاء حاجهم بواسطته عند الأمير، فقال هؤلاء بعضهم