الصفحة 1852 من 9223

دخل الهيبة القصبة، فصار بادئ بدء يفتش عن مخازن الدراهم عله يجدها، فلم يقع منها على شيء، فلم ير إلا أثاثا ومتاعا وخرثيا وفرشا، قد جعل كل ذلك مصونا في الأصونة مودعا في مخازنه، كما هي عادة آل المخزن من المحافظة، وجعل كل شيء مصونا كما ينبغي، وللعلويين في ذلك يد غريبة في الصيانة، كثيرا ما يتحدث بها ربيب نعمتهم الباشا منو ذلك كل ما وجده الهيبة مع الأهْراء المملوءة بالسلاح في الأمكنة التي دخلها، لأنه لم يدخل إلى الدار الكبرى، ثم بهره ما ناله بسهولة من تسنم العرش، وقد رأى أهل الحضر على اختلاف طبقاتهم يمثلون بين يديه في خضوع، والقواد الكبار الذين ملأ صيتهم مسامع السامعين، يؤدون له التحية الملوكية، فأراد أن يلبس لهذه الحالة لبوسها، فأول ما شوهد منه غلظ الحجاب، وقد قام بذلك الدور محمد الأمين الموسوم برسم حجابته، فكان يتجر بالاستيذان، فلا يتلقى مولاه إلا من أدى صرة متدفقة ينوء دون حملها، فوجد من القواد المثرين كالباشا الحاج التهامي وصنوه المدني والقائد المتوكي والعيادي والقائد أرْعَا وبعض قواد دكالة شرطه على ما هو عليه، فكانوا وحدهم من يفوزون بملاقاة سلطانه، وأما السوسيون المدقعون كلهم بقوادهم ورؤسائهم وفقهائهم، فأنى يرونه؟ أم كيف يخلصون إليه من تلك الأبواب المكتظة بالأعراب المسلحين الذين يردون 140/4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت