الصفحة 1858 من 9223

تلك رسالة شيخنا وتلك قطعته اللتان فيهما ما فيهما، فأما ما ذكره من أن مقاومة حصلت من عسكر خرج بمراكش، فلا حقيقة لذلك، والأمر كما تقدم، وشيخنا يعذر لأنه كتب ما سمع وقد رأيته أنه كان سمع أيضا بيعة ابن الرشيد، وكل ذلك غير كائن، وأما اختلاف كلمة من بمراكش فحقيقة، وقد ذكرنا ذلك وأسبابه كما هي، وأما وقوع النهب في مراكش، فإن ذلك من الفوضى التي تماشي هذا السلطان المنصور بالله - كما سماه - على أن الفوضى لم تكن حتى احتل مراكش، فقامت ببعض الأعراب الخطافين النهابين، فوضى غريبة لم ينسها تجار مراكش إلى الآن، فالخبازات يقف عليها أعرابي فيجمع ما يريد في ردن قميصه الفضفاض الأسود ثم يذهب ويقول لربة الخبز اتبعيني إلى دار المخزن تأخذين الثمن فقد تذهب وتجول ما تجول حتى تعيي فترجع، وقد تغمض فتذهب لحال سبيلها باكية بكاء من لا يرجو نصيرا، ويرد أعرابي على تاجر في دكانه في القيسارية، فيربه تلك السلعة وتلك وتلك، وهو يتناولها منه حتى يملأ ذراعه، فينفتل من باب الدكان، فيقول له الأعرابي ما يقول ابن عمه للخبازة تكرر ذلك مرات كثيرة، حتى تناذر التجار، فأغلقوا دكاكينهم، ويقع هذا لكل ذي مبيع وهذا أمر مستفيض إن لم يكن كله حقا، فلابد أن يوجد غالبه، زيادة على أن من الأعراب من يأكلون في نهار رمضان، ويقولون إننا مجاهدون وبعضهم يميل في وسط النهار إلى ديار الفساد، والناس ينظرون فيرغم للساقطة التي تألف احترام رمضان، فيرجع بإثمه وإثمها بحجة أنه يستحل ذلك بجواز نكاح المتعة، الذي كان مألوفا عندهم، أو ما يقرب منه، وقد حدث كثيرون ممن نعرفهم ثقات أن الأعراب يقفون في أبواب دورهم، فيعلن أحدهم أنه جاء لينزل في هذه الدار بإذن من السلطان، ثم يراده رب الدار 144/4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت