فهرس الكتاب
145/4 حتى يتناول منه شيئا فيذهب، وقد حدثني سيدي عثمان المسفيوي وهو لسان صدق أنه انفصل مع أعرابي طلب منه ذلك بنصف ريال لا غير أخيرا، وعلى هذا فليقس الإنسان، هذا ما يقاسيه العامة، وأما الخاصة فإن القواد الكبار ما طلع أحدهم إلى دار المخزن حتى يستدير به سفلة الأعراب يصرخون به (يالمصبر) يا كافر يا عدو الله، وربما رشقوه بحجارة، أو خذفوه بالحصى، حكى الباشا منو أنه شاهد ذلك يوما على القائد عبد الملك المتوكي، وقد أكثر عليه سفهاء الأعراب، قال فدخت على الهيبة، فقلت له وأنا غضبان والله ما هذه بحالة المسلمين، فالقائد عبد الملك كبير قومه، ورجل ذو شيبة في الإسلام، وقد أدى الطاعة، أفجميل أن يسام جهارا بهذه المهانة المخزنية؟ فخرج الأمر أن لا يعاود بذلك من الأمير الحسن النية، الذي يظن به كل خير، ولكنه لا يستطيع أن يأخذ بزمام الأمر، وما هناك إلا المواعظ الحسنة، فتلك كل ما كان، في حين أنه كان يجب التنكيل برعاع الأعراب الذين يمثلون تلك الأدوار الشائنة، ولكن أين السلطة فما هناك إلا الفوضى، قال الباشا منو: وقف ببابي مرة أعراب يريدون أن يمثلوا حولي مثل ذلك الدور، فحملقت فيهم، وأشرت لأصحابي أن يهشموهم إن لم يذهبوا بحال سبيلهم في الحال، فحين رأوا ما رأوا انخنسوا فذهبوا، تلك هي الفوضى الحقيقية التي قامت في الحمراء بعد دخول الأمير الجديد، وأما ما ذكره من انتهاب ثكنات الجند، فهو حقيقة، لأن الجند قد انتشر نظامه، وتمرد عن الطاعة، ومسته أيضا الفوضى، فصار كل واحد أمير نفسه، فخلت الثكنات - وتفرق من فيها شذر مذر، إلا قليلا لا يستحق الذكر، وذلك ما حكى الباشا منو الذي كان الجند تحت يده، وأما النصارى الذين ذكرهم فهم الذين تقدم ذكرهم قنصل فرنسا ومن معه، فقد أووا إلى دار الحاج التهامي أياما، ثم أراد أن يسر بهم سرا إلى أسفي، فوشى بهم واش - قيل إنه القائد المدني الأجلاوي وقيل غيره - إلى الهيبة، فألقى عليهم القبض