فهرس الكتاب
خارج سور مراكش، فسجنوا في دار بالقصبة، فكنوا شجى في أحلاق قواد مراكش الذين يعلمون ما يتهددهم إن مست شعرة من أحدهم، وما قضية الطبيب الفرنسي القتيل بين ظهرانيهم بمنسية عندهم، وقد احتلت وجدة بسببها، وأما الأعراب ومن إليهم من الجهلة الأغمار الذين لا يعرفون ما وراء ذلك، فإنهم يتهددون بقتلهم، قال الباشا منو ذهبت أنا بنفسي إلى الهيبة أبين له الموقف، وأن هؤلاء أمرهم أعظم 145/4
146/4 مما يتوهم، فصرت أرغبه في تسريحهم بما يقترحه من الفدية (1) ، ولكنه تصامم أمام ما أقول، وأما الحاج التهامي فإنه جمع عنده في داره باستدعاء خاص غالب رؤساء سوس، فأقام لهم حفلة كبيرة، فصار يمت إليهم بالأخوة وقال إنه من آل وجاج - زعما منه - فيرجو بهذه الرجم أن يتوسطوا عند الهيبة أن يطلق الأسرى هؤلاء، وقال لهم أنا أضمن له عقد معاهدة بينه وبين الدولة الفرنسية أن تبقى رابضة في مكانها اليوم خمسين سنة، فأجابوه إلى التوسط في ذلك، ولكن الهيبة أبى كل الإباء، وكأنه لم يرد أن ببت في أمرهم بشيء انتظارا للقائد عبد الرحمن الحاحي، فإن كثيرا من الأمور العظام إذا نوقش فيها يقول لا زيت في شيء حتى يأتي القائد عبد الرحمن الحاحي، وحين خابت هذه السياسة التي تأسست على المخابرات، مال الحاج التهامي ومن إليه إلى الجد في الأمر، وعلموا أن القضاء في ذلك للحوادث التي لابد أن تقع قريبا، وأما ما ذكره شيخنا في رسالته من أمر التريعي فإنه وآل دكالة وكذلك أهل تادلة قد بايعوا الهيبة أجمعون، وأما بيعة مولانا يوسف فقد وقعت 29 - 8 - 1330 هـ وقد تنازل السلطان مولاي عبد الحفيظ عن العرش، فأبحر من الرباط إلى طنجة، وقد ألقى بعد إبحاره طابعه الملوكي الخاص في وسط الأمواج، فخلفه مولانا يوسف الرجل الصالح الذي لا يليق في ذلك الدور إلا هو، فاستطاع أن يحافظ على العرش لمن بعده فأرسل رسله إلى جميع البلدان، ومن بينها
(1) ذكر أن المبذول فيهم مائة وخمسون ألف ريال.