فهرس الكتاب
مراكش، حدثني الباشا منو قال جاءت منه رسالة البيعة، وقد ندبني إلى أخذ البيعة له من قبلي، فقلت للرسول وقد وصل بعدما احتل الهيبة بمراكش، ها أنتذا ترى الحالة، والجواب هو ما تراه بعينك، فإن الأمر قد خرج من أيدينا، فدفعت له 20 ليرة ذهبية، ولكنه ذهب إلى السلطان مولانا يوسف فافترى علي، وقال إنني قلت فيه ما لا تنطق به شفتاي، فكان ذلك أحد أسباب نكبتي - وحدث الباشا منو أيضا أنه دخل مرة على الهيبة ففتح معه التساؤل عن الشريفات، فصار يسألني عن أبكار منهن وجدت بعض العبيد قد ألقى إليه أسماءهن واحدة واحدة، فصرت أبين له أن الجميع متزوج، وقد عقد النكاح ولم يبق إلا الرواح، فألح في السؤال عن أية واحدة منهن ليتزوج بها، فقلت له ليس منهن واحدة بلا عقد نكاح، ولكن إن أراد سيدنا الزواج فالأفضل له دار الشرف والحسب والنسب والجمال والعفاف، ودار البركة، ودار العلم، ودار الولاية، فهي أفضل له، فقال ما هي هذه 146/4
147/4 الدار؟ فقلت له دار أولاد مولاي عبد الله بن حسين بتامصلوحت، فقال أوَ هم هناك؟ فقلت لا أعلى من دارهم، ولا أروع ولا أبرع حسنا، فاقتنع وحدث أيضا أنه وجد يوم دخول الهيبة الشرفاء أبناء مولاي الحسن قد لبسوا لباسهم الحسن الرسمي، فجاءوا مجتمعين ليسلموا على الهيبة، قال فأخذتني أنفة طويت عليها كشحي، فقلت في نفسي كان يجب على أمثال هؤلاء أن يكونوا آخر من يسلم على من نزا على عرشهم المغربي، لا أن يكونوا أول من يبادر لأداء التحية الملوكية له، ولكن ليس عندي ما أقول.
كان مربيه ربه الخليفة الأول للهيبة من البارزين بمراكش، فيخاطبه الناس وممن خاطبه شيخنا الإفراني بقوله:
هو الشوق يبديه من الدمع سكبه *** وإن كان يخفيه اللسان وقلبه
إذا برقت من منحني الضلع برقة *** من الوجد لبتها من الجفن سحبه
وإن عذل اللاحي فأكثر زاده *** لجاجا وإغراء إلى الوجد عتبه
وما الوجد إلا أن يدين بطاعة المـ *** ـلاح فتصبيه ويعسر طبه