فهرس الكتاب
ثم إن مربيه ربه خرج إلى الرحامنة في جيش يضم آلافا ليدافع عن جيش الدولة الحامية الذي يزحف شيئا فشيئا نحو الحمراء بعد ما سبقه جيش صغير تحت قيادة الأغضف بن مصباح ابن عمهم في اثنى عشر مائة فارس إلى أربعاء الصخر، فاندحر.
ذلك كل ما ظهر من الأعراب في موقف الدفاع، وأما الهيبة فقد جلس يتمطى في قصور السلاطين وفرشهم، ويسرح أنظاره في بساتين أجدالهم، وقد صلى هنالك ثلاث جمع يخرج في العربة المعهود أن يخرج فيها مولاي يرجع ثانيا إلى حيث يتملى بالمدينة الحلوة، وقد حدثنا شيخنا أبو شعيب الدكالي الذي كان قاضيا على الحمراء حين احتلال الهيبة أنه دخل عليه يوما، فجاذبه القول في الحالة الراهنة، فقال له شيخنا أن هذا العصر عصر القوة والمغالبة، فأجابه الآخر بديهة وقد هز سبحته، فيقول وقد مد بها كفه بهذه السبحة افتح القاهرة ودمشق، واجتمع مع محمد بن عبد العزيز في حضرة مربيه ربه، فقال له ابن عبد العزيز: إنكم كفار لرضاكم بغلبة الكفار عليكم، فقال له الشيخ: روينا في كتاب كذا عن فلان عن فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا قال الإنسان لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما، والأمور التي يقع بها الارتداد كذا وكذا قال الشيخ خليل فتلا النص من متنه - فبأي شيء تكفرون المسلمين؟ فصال عليه بحفظه حتى أسكته، وحدثني أيضا الباشا منو بمثل ذلك عن الهيبة، فذلك هو فكر الهيبة الساذج الفكرة، الحسن النية، وتلك أمانيه، وقد أوعز يوما إلى المراكشيين أن يطبخوا كلهم دار الدار إناء إناء من الأطعمة، أعانة في إطعام المجاهدين، فرأى أهل المدينة ما لم يعرفوا له نظيرا، فكان ذلك أيضا مما استثار الناس 148/4