الصفحة 1864 من 9223

تلك هي أعمال الهيبة في مراكش، وتلك هي أعمال أصحابه الصحراويين، نكتبها كمؤرخين، ولا نتعمد أن تكون لا له ولا عليه، ومهمتنا أن نوضح لمن بعدنا ما يتحدث به إلينا كثيرون مما حضروا إذ ذاك هناك من السوسيين والمراكشيين، ننقل ذلك عنهم أمانة مؤداة كما هي، فأدركنا حق الإدراك أي رجل هو الهيبة، وأي رجال هؤلاء الذين جاشوا معه، وقد تفككوا ينتثرون من حواليه، فظهر أنهم كانوا أجمعون ذهبوا إلى هذا السفر بلا مقصود ينوونه، فكيف يمكن أن يفلحوا؟

الحاحيون في مراكش:

في اليوم الرابع والعشرين وهو يوم خميس من رمضان - أو في اليوم قبله - دخل القواد الحاحيون، القائد عبد الرحمن الجيلولي، والقائد محمد انفلوس، وقواد حاحة الآخرون، مراكش في خيل كثيرة، وقد قدموا ليفوا بالوعد الذي وعدوه للهيبة يوم يحتل الحمراء، حلوا يوم الخميس، فأرادوا أن يستريحوا يوم الجمعة، ثم يقدموا هداياهم يوم السبت حين يجلس لهم الهيبة مجلسا عاما، يظهر لهم فيه مكانتهم عنده، كما سيظهرون كذلك مكانتهم بين الأقوياء، ولكن لم يصبح يوم السبت حتى أصبح ما ليس في الحسبان، وما لم يخل أنه يأتي بهذه العجلة.

نزل القائد عبد الرحمن دار ابن داود باشا مراكش القديم، كما نزل انفلوس وآخرون في منازلهم التي يملكونها، وفي أمكنة أخرى، وقد اهتزت بهم مراكش، فلا تسمع إلا من يذكر الأبهة التي ورد بها الحاحيون، وقد رأى القارئ أن هذا الأمر افتتح بأيدي الحاحيين يوم نسجوا على مناويلهم ما نسجوا من أول يوم، ثم ها هو ذا يختتم يوم يطأون بأرجلهم حضرة أميرهم، يوم يظنون أنهم اليوم سيجنون ثمار ما غرسوه أمس، ويحلم القائد عبد الرحمن بالصدارة، كما يحلم كل من إليه بالمقامات العليا في هذه الإمارة التي هم أسسها وأركانها وشرفاتها كما يزعمون.

الصفعة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت