الصفحة 1873 من 9223

155/4 وتجمعوا جميعا فكسروا قفل باب من أبواب القصبة، فصمدوا نحو (المنارة) وذلك عند مشرق الشمس، وفي ذلك الوقت خرجت خيل القائد المتوكي، حكى القائد محمد جرما قال: كنت في فرسان المتوكيين فصرنا تطارد خيل الأعراب حول صهريج البقر، فدفعنا إلى اثنين منهم على جمل فسرعان ما أبركاه، ثم امتدا على بطونهما، فصارا يرمياننا فلا يفلتان هدفا، فأجفلنا عنهما مرغمين، فإذا بالقائد عبد الملك يصرخ علينا مالكم وللأعراب المساكين، فعليكم بالعدو الأزرق، عليكم بالحاحيين، فشننا عليهم غارة إلى جهة (المنارة) وهو منضمون جعلوا أثقالهم بين أيديهم، فنظموا كتائب فرسانهم وراءهم، يتناوبون في الدفاع، فطاردناهم إلى أن ابتعدوا فرجعنا وأما القائدان الأجلاويان المدني والباشا التهامي فإنهما كبشا الكتيبة، والمبرم لكل ما كان بالمخابرات السرية، فقد نظما أمورهما في جوف الليل، فسربا إلى بعض الأبراج رماة خفية، ثم في السحر صارت خيلهما تتعادى في الأزقة، وتخرج البارود بعد الأسفار، ثم امتلأت الأبراج كلها برماتهم، خصوصا الأبراج الموالية لباب الرب، فلم تشرق الشمس حتى استولى الأجلاويون على ناصية الأمر، وقد انقضوا على كل ما قدروا عليه، ينهبون ويستولون على البهائم والأثاث ويدورون على الفنادق، فلم يفلت إلا ما لم يبصروه، ثم شاركهم المتوكيون وغيرهم في ذلك، وقد كان القائد الناجم ممن يناوئ الأجلاويين منذ استولى على قبائل الجيش الدائرة بمراكش، فكان طلبتهم في ذلك الصباح، ولكن لم يقدر أن يلتقوا به حكى ذلك بنفسه قال: خرجت عند الأسفار، وقد سمعت بعض الشيء لأكتشف ما كان، ولم أركب إلا على البغلة لا غير، ومعي أفراد ممن خف إلي من أصحابي، وخيلي وسائر أصحابي في الدار، وهي في جهة الرمَيلة، فمشيت إلى جهة القصبة، فلاقيت القائد ارعا فقال: يا ابن الأمة والله لئن أبصرك الإجلاويون الآن لا تبصرن عينك الشمس بعد اليوم، أسرع ويحك واهرب مع الناس، فقد هرب الهيبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت