الصفحة 1875 من 9223

156/4 فقد هرب أيضا، لكنه حمل معه ما أمكن مما تحت يده، فتصاحب مع الناجم إلى داره في أولاد أبي السباع، ثم إلى حاحة فسوس، ووقع مثل ذلك للقائد ابن الطاهر الرحماني والقائد التريعي، وبضعة قواد آخرين وقد جرف الخوف الجميع، فلم يعرفوا في الوقت منجى إلا أن يتسربوا إلى سوس، وساعة الخوف ساعة ضيق لا يمكن معها التفكير في المآل، هكذا خرج غالب الناس، فسلك بعضهم مسلك الحاحيين، ومعهم آل (اساكا أبلاغ) وآخرون، وقد لاقوا في طريقهم شدة، لأنهم في مدافعة الذين يطاردونهم في كل ذلك النهار، وسلك بعضهم طريق (إمي نتانوت) ومن بينهم بعض خيل الوفقاوين وبينهم الشيخ إبراهيم بن داود الإلغي، فلاقوا كذلك عنتا ومدَّيدِ ممن يمرون بهم، إلى أن وصلوا (إمي نتانوت) ، ثم أغاثهم الله بالخليفة بوسلام الذي أوعز أن لا يمس أحدا ماس، فمروا في هناء، وأما الذين بقوا وراء الناس ممن ليس عندهم الخبر، فمنهم من أسرع بعد متوع النهار ورجوع المطاردين، وقد اشتغل الناس بالخروج لملاقاة الجيش النازل في (جليز) فهؤلاء قد لحقوا بالمتقدمين بعد جهد جاهد، كفرسان من إيغير ملولن، كانوا نزلوا في ناحية من أجدال، وقد ابتعدوا عن سماع الهيعة فخرج أحدهم بعد طلوع الشمس بكثير، فعاين الواقع، فجرى إلى أصحابه، فأسرعوا بالركوب، فتأتى لهم أن يلحقوا بمن سلكوا وادي النفيس بجريعة الذقن، فنجوا وهم لا يحسبون أنهم ناجون، ومن الباقين أيضا نحو 100 فارس من رؤساء هشتوكة، قال الباشا منو كانوا نزلوا في دار عندي في القصبة، فلم يتأت لهم أن يخرجوا حتى طلع النهار، فشاهدت أزقة القصبة تطفح بخيل الأجلاويين، فخفت أن ينهبوهم وأن يفتكوا بهم كل الفتك، لما بيني وبينهم، وهم يعرفونهم أنهم إخواني، فلم أجد مفرا من أن آمرهم بالانتظار إلى الليلة القابلة، ثم إنني ذهبت إلى منزلهم بعد الظهر، وقد هدأت المدينة، فنادى المنادي بفتح الأسواق، فرجعت الحالة بالمدينة إلى المألوف من السكينة والهدوء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت