الصفحة 1878 من 9223

158/4 فاقتضت السياسة أن يبادروا بالرجوع إلى سوس، وقد زودوا بالتعاليم المطلوبة في الوقت، فأسرع الباشا كابا ليسبق الهيبة إلى تارودانت ولكنه وقع فيما سنذكره، والآخران سلكا إلى ديارهما، فكان ما كان مما ستراه، هكذا لفظت الحمراء الأعراب والسوسيين وأميرهم، فبقيت من تلك الساعة في قبضة الجيش الذي نزل في هذا الصباح في جليز، وقد رأيت أفعال القواد الكبار بمراكش، وأما العامة فإنهم دهموا بما لم يحسبوه، فمالوا إلى اللطيف على عادة المغاربة من قديم كلما حز بهم أمر شديد، وقد اجتمعت كل طائفة في ضريح إزاءها، يطلبون الله أن يلطف بهم، لئلا تهدم قذائف المدافع عليهم ديارهم، فاستجاب الله الدعاء، فلم يمر في جو الحمراء من قذائف المدافع إلا القذيفتان المذكورتان فقط صباحا، ثم وصل الخبر اليقين إلى الرئيس الأعلى قائد الجيش بأن الهيبة قد فر، وأن المدينة مفتوحة الأبواب له، قال الباشا منو: خرجنا بعد أن طلع النهار أنا وكل القواد، ومن القضاة الشيخ أبو شعيب الدكالي ومولاي المصطفى الذي الذي كان عزل من القضاء على يدي بأمر من السلطان عبد الحفيظ في موكب كبير، وغالب من فيه يستطير فرحا، خصوصا القاضي مولاي المصطفى الذي رأى أمارة برجوعه إلى منص القضاء، فمثلنا بين يدي (مانجان) قائد الحملة فحييناه وحيانا فهنأناه بالوصول، فأجاب خير جواب، ثم خطب القاضي أبو شعيب خطبة طنانة التي فيها على فرنسا وعلى رحمتها المشهورة فيمن وقعوا تحت يدها، يريد الشيخ بذلك أن يبرد مما على أن يغلي من صدر القائد، فأثر كلامه في القائد فسأل عنه فسمي له فصافحه، ثم أجابه بكلام أحسن مما قال، ثم قال للواقفين: إنني اليوم في غاية تعب شديد، فسامحوني الآن، وإنما أعلن أن باشا المدينة منذ الآن هو الحاج التهامي، وإن القاضي هو مولاي المصطفى، ثم أوصى بتهدئة الناس ووعد بخير، قال: فرجعنا وقد قضي الأمر الذي فيه تستفتيان، فتم احتلال عاصمة الجنوب، وقد دخل أمر الهيبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت