الصفحة 1879 من 9223

وأيامه في مراكش في خبر كان، وذهبت تلك الحركة التي قامت لتناوئ الاحتلال هباء منثورا، حين لم تجد من أعراب الصحراء من كانوا للقيادة أكفاء، مع أن الشعب التف حولهم بسرعة للغيرة الوطنية الملتهبة إذ ذاك في الصدور.

الهيبة إلى تارودانت:

حكى لي أحد من معهم إذ ذاك من رفقاء أخي محمد قال: خرجنا مع الهيبة، والناس بغير انتظام، فكان كل واحد حيث تضعه قوته وضعفه 158/4

159/4 في الطليعة أو في الساقة، والهيبة قد خرج بكل الخيل التي أهديت له، وغالبها من الجنائب المطهمات السمان، فسرعا ما لحقها الحر الشديد فترسل ألسنتها فتقف فتسقط، ولم يصل واحد منها وادي النفيس، ولم ينفع ذلك النهار إلا الخيل العادية، والبغال التي تألف الاستخدام، فبها وحدها قطع الهيبة تلك الجبال، وأما سواها فقد سقط الكل لغبا وعطشا فمات، قال وقد كنا نحسبنا أول من سلك تلك الطريق ذلك الصباح، ولكن وجدنا من الأمتعة الساقطة حقا في الطريق ما يدل على أن كثيرين سبقونا، خرجوا ليلا قبلنا، فيلقون كل ما يعدونه ثقيلا، فكم أحمال مفعمة، وكم شواريات (جوالق) بصناديقها، وكم فرش وكم فساطيط وكم آنية نمر بها عن يمين وعن شمال، والناس ذاهلون عنها، وقد عزمت حينا أن أنزل أنا ورديف لي عن بغلة ترادفنا عليها لنحمل شواريا فيه صناديق جميلة، فأبى رديفي، وملكه الخوف الخانق، فصرخ بي، أتحسب أن أربابه الذين رموا به زهدوا فيما فيه، وإنما رأوا أن لا نجاة بسببه، قال: وحين وصلنا مسامتة دار القائد عمر الأمناسي في كستانة قبل أن ندخل في الجبال، وجدنا هنالك خيلا من أصحابه يتعرضون لمن يستضعفونهم من جماعات الناس المتتابعة، فينقضون على بغالهم، فيميلون بها إلى دار هنالك، ولكن الأمن على كل حال هو الغالب، وقد سلم جل من مر معنا هناك، وخصوصا من كانوا في رفقة الهيبة، فإنهم ما مسوا بأدنى شيء، حتى تسلقوا الجبل حيث يتنفسون، ثم لم يزل الناس ماشين حتى وصلوا تحت (تاجاديرت البور) عشية بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت