الصفحة 1880 من 9223

العصر بقليل فنزل الناس، فبادر القائد الكنتافي، فأرسل أصحابه يعلنون لمن مع الهيبة الأمن التام، وقد أباح كل الأشجار التي يمر بها الناس فاكهة وجوزا ولوزا، فحمد الناس الله، فنزل الهيبة مع نسائه تحت أشجار فوق أكمة إزاء الطريق، وقد أدير على الأشجار بثياب، فانتشر الناس نازلين، كل ينزل حيث شاء، قال الحاكي أدرك الناس الأمن هناك، فاستطاعوا أن يتنفسوا، ولكن المصيبة في عدم الزاد، ولم يجد أحد من غالب الناس ذواقا، فأما نحن الذين مع سيدي محمد فقد نفعنا ما على بغالنا مما أوقرها به ذلك الفقير صباحا، فأكلنا وأكل من عندنا سيدي محمد بن عبد الرحمن الرئيس وكل من معه، لأنهم أيضا لا زاد معهم فبتنا نعصد من السميذ، حتى تعشى الجميع، وكذلك في اليوم الثاني، وقد كفانا ما معنا في اليومين اللذين قضيناهما في وادي النفيس، إلى أن نزلنا من ثنية (وشْدَّان) ، وأستوينا في رأس الوادي، فحط الهيبة في (تالكجونت) وهناك وصل الخبر بأن الباشا كبا قد خرج من مراكش 159/4

160/4 وسلك ترهات الأطلس على طريق (إمي نتانوت) يمشي ليلا ونهارا ليسبقنا إلى (تارودانت) ، فانتدب إليها أناس منهم مربيه ربه، وسيدي محمد بن عبد الرحمن الكسيمي، وسيدي محمد يعني الأخ ليحتلوها قبل أن يدخلها فيمتنع بها، فرحناها ليلة 28 رمضان، فإذا به بات هو تلك الليلة في المنيزلة ففتك به أهلها، ثم راح الهيبة يوم 29 إلى تارودانت بعد ما بات في (تالكجونت) ليلتين، فبكر عليه صباح العيد برأس كابا فمال إلى دياره فأتى على كل لما فيها.

في تارودانت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت