الصفحة 1881 من 9223

هذه فاتحة الهزيمات التي تقلب فيها مولاي أحمد الهيبة، وها هو ذا الآن ينزل رحله في تارودانت، وهؤلاء بعض الرؤساء السوسيين الذين انهزموا معه يأوون إليه، في حين أن غالبهم يئوب إلى داره توا من غير أن يمر به، وقد سهل الآن حجابه، ولانت قناته، وذهب عنه أولئك الأثرياء الحوزيون الذين كانوا يملأون الكأس فيمدونها له دهاقا، فأغفلوه عن نفسه وعن السوسيين الذين قاموا أمره، وها هو ذا رأس كابا منصوبا بين عينيه فيرجع إليه ومن معه بعض أماني فيطمعون في استرجاع ما رأوه وفي قطع رؤوس أخرى ممن سقوهم الحنظل المذاب، اجتمع بعض فل الجيش في تارودانت، فأطافوا بأميرهم من جديد، يمسحون دموعه، ويربطون على جأشه، ويلقون في روعه أن النصر مع الصبر، وأن الدنيا دول، وأن سهمه فالج أخيرا لا محالة، فلم ينشب أن رجعت إليه الآمال جذعة، وقوي أيضا الطمع منه فهذا بعينه ما يقوله الإفراني شاعر الحضرة بعد أن وصل قريبا من الحمراء، في هذه القصيدة التي ألقاها بين يديه، في آخر شوال.

هو الدهر أن يمرر فعن عجل يحلو *** ويحمل عن قرب إذا اتضع الرحل

مع العسر يسر، والعنا بعده الغنى *** وبعد الجفا العتبى وبعد النوى الوصل

فلم يشن المهر الجواد جماحه *** مراحا كما الحسناء ما شأنها الدل

فقد تنجلي الغماء بعد اعتكارها *** ويقطع ضربا بعد نبوته النصل

فصبرا أمير المؤمنين فإنما *** بحر الرضا والصبر يتضح الفضل

ولذ بحمى الحرم الحصين ولازم الـ *** ـتجلد وأدع السعد يهم وينهل

ورو سيوف الحق من دم من بغى *** فداء جنون البغى ترياقه القتل

فلا ملك ما لم يحم عزته القنا *** ولا حلم ما لم يحم جانبه الجهل 160/4

وكن واثقا بالله فالله ناصر *** ولكنها الأيام شيمتها المطل

فيوم ويوم عادة الدهر والوغى *** سجال وعقبى عقدة الشدة الحل

ولب نداء المؤمنين وعد إلى *** جهاد الأعادي ثانيا فالهدى يعلو

فلا عار من هذا التحيز إنه *** لحزم ولكن الخضوع هو الذل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت