فهرس الكتاب
ففي السلف الماضي لنا خير أسوة *** فكم مرة فروا فكروا وما ملوا
فلا عز إلا في مقارعة العدا *** وإرسال خيل تقتفي أثرها خيل
فكل مرارات الحروب مريئة الـ *** عواقب مهما لم يشب جدها هزل
وكل عويصات الأمور إلى رخا *** إذا صدق السيف المهند والنبل
فقم يا أمين الله للحق ناصرا *** وجاهد بحزب المؤمنين وإن قلوا
ولا تكترث بالحادثات وصرفها *** فكل عناء في سبيل العلا سهل
ومن رام نيل المجد يحتمل الأذى *** أو من خطب الحسناء لم يغله البذل (1)
فكل جليل دون ذاتك هين *** يسير فإن تسلم فقد سلم الكل
بقيت لدين الله يأوي إلى حمى *** ذراك كما يأوي إلى أمه الطفل
ودمت ودام الملك فيك معززا *** مشيد بناء ركنه الدين والعدل
عليك سلام الله يأملك الهدي *** وبحر الندى ما جاد روض الربا وبل
وقال أيضا بعض أدباء تلك الجهة كما وجدته من غير أن يذكر اسم القائل، ولو كنت ممن يطرق بالحصى لقلت أنه نفس سيدي محمد بن الحاج الإفراني، وربك يعلم:
لعا يا أمير المسلمين لعا لعا *** ستبصر عن قرب لنصرك مطالعا
فلا تبتئس مما رأيت فطالما *** يقلم نبت الروض ثمت أمرعا
طلعت على الدهر الحسود بطلعة *** معدية اللالاء أبهى وأسطعا
فسام بخسف لو سواك أصابه *** لزلزل منه الجانبين وضعضعا
ولكنك الصخر الأصم عزيمة *** وليث الشرى وثبا وفرسا ومدقعا
فما تلك إلا سجدة بعدها القيام *** فانهض وأعل الرأس بالأمر وأرفعا
فأنت لهذا الأمر وحدك بين من *** تراهم وأولى من يجاب إذا دعا
فسعدك سعد المفلحين يقود ما *** تأبى على كل الورى وتمنعا
فأدرك جزاك الله بالخير أمة *** نرى أمرها بعد اجتماع تصدعا 161/4
فمثلك لا ينثني عن حياضها *** ذيادا وأن من دونها قد تمزعا
فما كان أهلا للتقدم غير من *** يطيب إذا من دونها كان صرعا
فلولا العنا ما كان نصر ليجتني *** ولولا الوغى ما كان أنف ليجدعا
(1) شطر من قصيدة أبي فراس، وأصله (ومن يخطب الحسناء) لم يغله المهر.