فهرس الكتاب
ثم إننا راجعنا كتبه التي خلفها ولا يزال أهله يحافظون على هذه الخزانة إلى الآن, محافظة الضنين على درهمه الوحيد, فرأيناه نسخ البهجة للسيوطي وأتمها بعد العصر بالسبت الثاني من شعبان 1268 هوالتاودي على الزقاقية في الاثنين الثاني عشر من رمضان 1268 هوالأجوبة الروضية عن مسائل مرضية, في المبيع بالثنيا والوصية, والمقنع, وشرح الزواوي والفقهيات للجشتيمي والتاودي على التحفة ومتن الزواوي, وكنز العربية شرح الآجرومية للصنهاجي وبعض شرح السلم, والدردير على المختصر, والأزهري على الآجرومية, وابن كثيران (كذا) على ابن عاشر, وأبو الحسن على الرسالة, هذه كلها نسخها بيده وربما نسخ غيرها, لأن من أرسلته ورأى ذلك قال: إنه لم يتتبع كتبه كل التتبع حتى يعرف أبقي وراء هذه من مخطوطاته شيء أم لا قال: إنه لم يؤرخ من منسوخاته إلا التي ذكر تاريخها لا غير, فمن هذا النسخ والصبر عليه تدرك همة الرجل وإكبابه بكل ما في جهده على التحصيل, فحين كانت كتب الدراسة تعوزه والمطبوعات إذ ذاك لما توجد في الأسواق للبيع, ولا هناك خزائن يستعاد منها أقبل على الانتساخ, ولا تكون هذه الهمة إلا في الأفذاذ الذين يجعلون نصب أعينهم التحصيل.
كثيرا ما أسمع بعد رجوعي هذه المرة إلى إلغ بصاحب الترجمة وأنا خلو من علمه ومعرفة شأنه قبل, فصرت أبحث عنه علني أصادف من أدركه, أو من عنده حقيقة خبره, فلم أجد إلا العم فنفض لي بعض ما يتعلق به, وإلا ما كان من شيخ كبير السن من آله, هو ابن أخيه فقال لي: أستحضر وأنا صغير أرعى بهم (1) أسرتنا في سفح ربوة مشرفة على قريتنا, والفصل فصل الربيع وقد 149/1
(1) البهم بفتح فسكون: صغار الغنم