فهرس الكتاب
163/4 أعدائي مرارا، ففي كل مرة يهزمني، حتى تحريت في مري فخرجت وحدي منفردا عن جندي، فلاحظت نملة تحاول أن تطلع بحبة في منحدر، ففي كل مرة تسقط منه فتدحرج إلى المرة العشرين فطلعت، فتعلمت من عندها المصابرة، فعاودت محاربة عدوي حتى تغلبت عليه، فأمثال هؤلاء هم الذين ينهضون بالعظائم، ويؤسسون الممالك، لا مثل هذا السيد الصالح الحسن النية الذي سقط في أول محاولة سقوطا عظيما، فها هو ذا قد احتل تارودانت وقد ثاب إليه بعض أصحابه، ومعه القائد ارعا، والقائد الناجم، والقائد ابن الطاهر، والقائد التريعي، وأمثالهم من الذين يعرفون الحرب ونشأوا فيها، وفي رأس الوادي مجال غير قليل، وسنرى كيف مجر عواليه ومجرى سوابقه.
ومما خوطب به إذ ذاك رسالة من الأستاذ أبي الحسن الإلغي كتبها إليه، بمجرد ما سمع أنه دخل تارودانت، ونصها:
(حضرة السلطان التي هي الهالة لكل المكارم المشرقة، ومقام يعسوب الإسلام الذي يده سحاء متدفقة، الإمام المعظم، والعلامة المفخم، من تكبو دون قدرة العبارة، فلا يلام من اكتفى في ذلك بالإشارة، أبو العباس مولانا أحمد الهيبة، الذي يملأ جليسه بالهيبة) .
عليه سلام مثل ما جرت الصبا الـ *** ـذيول على الروض البلبل صباحا
وأزكى التحايا يشمل الكل ذيلها *** كميط عن المسك الغشاء ففاحا