فهرس الكتاب
أما بعد فلا زائد عندنا إلا ما أكدونا غاية التكدير، من تلك الروعة التي جاءنا نذير وبيس النذير، مما امتحن الله به سيدنا وأصحابه المجاهدين، من القواد المراكشيين المستندين إلى الكافرين، فكانت محنة، وأعظم فتنة ولكن ينبغي أن يتلو في هذا الوقت المؤمنون (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) ففي أثناء ذلك تعزية، حتى يتحول القول أن أمعن المؤمن بنظره إلى تهنية، والله لا يفعل إلا خيرا، ولا يسوم الله المؤمنين على كل حال مما يكون في الحقيقة ضرا، ففي غزوة أحد وما وقع لسرية الرجيع وبير معونة، تسل عظيم لنا ولكم وأكبر معونة، فلنا ولكم في رسول الله وأصحابه أسوة، وهو في كل تطورات الحياة خير قدوة، على أن العثرة إذا قام منها الإنسان بسرعة فاستوى، نافعة إذا جمع أيضا كل ما له من القوى، وسيدي أبصر بذلك واعلم بتلك المسالك، ولا ننبه منه غافلا، ولا 163/4
164/4 ندهده منه ذاهلا، وأما هذه القبائل فقد عراها دهش بما يتقوله من لا يتقي الله في الكذب ممن قدم من مراكش، ولكننا نشجع الناس بقدر الطاقة ونكاتب في ذلك كل من بيننا وبين صداقة، ونرجو من الله تلافي الأمر وحفظ الملة، على ما في المسلمين من شتات الكلمة والفاقة والقلة، ولكم (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) وقد سمعنا بأن الفقيه العلامة خليفتكم الذي أحسن إلينا بعدكم، جرى بينه وبين آل تزنيت شنآن، فأحب من سيدي أن يتدارك ذلك قبل أن يتلاحم الفريقان، فإن صدور القوم ملئى بأشياء ظنوها في الخليفة السعيد الأمين، وهم مع ذلك أحلاس الفتن وشياطين الأهواء وعند جهينة الخبر اليقين، فقد عاشرنا من طلبتهم ورؤسائهم من رأينا منهم عجبا، وقلنا لقد رأينا عجبا قبل أن نعيش رجبا، وسنقدم على سيدنا ولابد متى تيسر عن قريب، والله ييسر كل صعب عصيب، والسلام.
أعماله في تارودانت: