الصفحة 1886 من 9223

رأيت الآن كل ما وراء الأطلس من الشمال قد امتنع عن الهيبة بعد أن احتلت مراكش، فصارت حدود من لا يزالون متشبثين بأمره بعض التشبث - قولا لا فعلا - من حد (ترجانت نيت موسى) بين قبيلتي إدَاوْزِيكي وانبنسيرن ثم ادا وتنان وما وراء ذلك من سوس، ومن حد ثنية وشدان، لأن الكنتافي سرعان ما انضم إلى الحمراء، ولا يمكن له إلا ذلك، وأما رأس الوادي فبمجرد ما دخل القائد حيدة داره مرجعه من مراكش، بعد احتلال الهيبة تارودانت بأيام، قلب ظهر المجن، فقاوم الأعراب ومن إليهم، وقد كان أولا راود الهيبة أن يدخل مع حكومة (مولاي يوسف) ومع الدولة الحامية في مصالحة، وقال له حيدة عن إخلاص، إن الحق الذي لك علينا أن نقف معك حتى تأخذ معاشا حسنا وتسكن فيما تختاره في الحواضر آمن السرب، وإلا فلا يمكن إلا أن تلتحق سوس بمراكش طبعا، ومتى قدرت سوس أن تمتنع عن الحمراء من قديم، وهي قطبها بل قطب كل الجنوب، فتصامم الهيبة ومن معه عن ذلك، فأعلنوا له ما أعلنوه من المقاطعة، وقد كان في جوار القائد الحيدة أولا ابن عيسى رؤساء كبار، فأخذ الهيبة بمناصرتهم على جارهم فحين رأى حيدة أن لا مفر من مناصبة الحرب، وأن هذا السيد المسلم الغيور القانع فيما يطمع فيه الناس لم يدرك ما أدركه حيدة من أن قوة الحكومة قوة عظيمة من المستحيل مقاومتها والطمع في الانتصار عليها، صرح بعداوة الأعراب وقد عرف أنهم ضروا 164/4

165/4 برأس كابا، وتمنوا لو يجدون إزاءه رأس القائد حيدة، هكذا جال حيدة في المعامع مرغما وهو مكره.

إذا لم يكن إلا الأسنة مركب *** فلا رأي للمضطر إلا ركوبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت