الصفحة 1888 من 9223

أما الهيبة فأول ما صنع بعد أن تنفس في تارودانت، وثاب إليه الفل من أصحابه، أن ولى باشوية المدينة للقائد محمد بن حميدة الهواري، وكان معروفا قبل اليوم بالشجاعة وصلابة القناة، وهو ممن كانوا في جيش انفلوس عام 1318 هـ في احتلال قبائل مجاط وما إليها، وقد جال وخاض وخالط حتى حنك فرآه أصحاب الهيبة أفضل من يعتمدون عليه، وقبيلته هوارة أعظم القبائل التي تقطن ضواحي المدينة، فصار ابن حميدة وأولاد ابن عيسى والشيخ الحسن التيوتي في آخرين شيعة الأعراب ومعهم القائد الناجم والقائد ارعا، فيقاومون الشيعة الأخرى التي يرأسها القائد حيدة وهو يجد في استمالة قلوب القواد هنالك كالقائد نصر صاحب فريجة، والقائد العربي الضرضوري والقائد علي التالامتي وأمثالهم، بجد في استمالتهم إليه رغبا ورهبا، وهو عميد الحكومة الوحيدة في رأس الوادي، تمده بكل ما أمكن، وكان هو نفسه رجل الكريهة، مغوارا مدافعا مهاجما، كأنما خلق من عثير الحرب الزبون، فبها يترقى، ومنها يطلع سعده، فدخل مع الأعراب ومن إليهم من جيرانه في حرب شديدة، قر فيها النبع بالنبع وتكسرت النصال على النصال، وقد تكررت المعامع وتوالت الغارات، وحيدة يزداد بذلك قوة كل يوم، وأنصارا وراء كل معمعة وقد اتبع كل أنواع السياسات في تقوية مركزه، حتى التفرقة بين الأخوة، فهذا محمد ابن إبراهيم التييوتي والشيخ الحسن من آله، تأتي له بالتفرقة بينهما 165/4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت