فهرس الكتاب
166/4 أن يستحوذ على تيوت وما إليها، كان محمد بن إبراهيم طالبا يشارط، ثم ظهرت منه فتوة ورأي وتطاول إلى المعالي، فلم يجد مع الشيخ الحسن ما يصنع وهو يكبره، حتى اتصل بالقائد حيدة، فتدبر الرأي في الليل، فغمرت شيعة محمد بن إبراهيم شيعة الشيخ الحسن في ساعة ختلا، والليل مكفهر الجوانب، وكان مما انتهب بمن عند الشيخ الحسن القائد محمد التريعي الدكالي - المتقدم الذكر في رسالة شيخنا الإفراني - وقد كان ممن جلا عن وطنه فسلك طريق حاحة، فحل بتارودانت على الهيبة، كما فعله القائد الناجم والقائد أرعاه، فساقته الأقدار إلى تييوت تلك الليلة، إما مصادفة وإما استنصارا به وبأصحابه، فأيا كان فقد ذهب أثاثه وما يحمله من الدراهم، فكان ذلك آخر ما أعرفه الآن عنه ولا أدري في أي واد من أودية شريان يعوي حوله الذيب (1) إن كان هلك في بعض نواحي سوس أو هلك في جهة أيت عتاب في قبيلة أيت بوزيد على ما طرق أذني كما أظن، ذلك ما ربما يكون عند غيري جلية خبره، ومن تلك الليلة ظهر محمد بن إبراهيم التيوتي الذي صار القائد الكبير بعد، ولشيخنا الطاهر قطعة لعله خاطب بها الهيبة في تارودانت حين جاء إليه هؤلاء القواد:
أمولاي يا سيف الصرامة والعزم *** ومن جوده يغني عن الوبل في الأزم
هنيئا بإتيان الشريد وطاعة *** العصى وإقبال الأبي على الرغم
فسعدك يا مولاي يغني عن الظبي *** ويأتيك من غاباتها بالظبا العصم
هذا ما يعمله الهيبة في تارودانت، وقد وجد هنالك أهراء مفعمة بحبوب الحكومة فبها يتقوت مع أصحابه ما شاء الله.
(1) قال الشاعر القديم:
أبلغ هذيلا أو أبلغ من يبلغها *** عني حديثا وبعض القول تكذيب
بأن ذا الكلب عمر أخيرهم نسبا *** ببطن شريان يعوي حوله الذيب