فهرس الكتاب
ثم إن الحاج عابدا الهشتوكي الذي ذكرنا أنه موطد بدولة الهيبة في فجر يومها، قد عاود النزول من جبله إلى تارودانت، بعد أن سمع بأن الهيبة احتلها، فشكا إليه كثيرون ممن لاقوه من حجاب الهيبة الشديد في الحمراء، وقالوا أن ذلك أصل هذا البلاء كله، فقد حيل بذلك ما بيننا وبين أميرنا، فلم نعلم شيئا مما يقع، ولا يمكن لنا أن نوصل إليه ما عندنا، حتى فاجأنا ما فاجأنا صبيحة السبت 26 رمضان، فأجفل الجميع بلا نظام ممكن، 166/4
167/4 فزلزل ذاك الفقيه فقام وقعد، فمال على الأمير، فقال له إن الحاجب محمدا الأمين هو الذي تسبب عنه كل هذا الانخذال، فنزل الهيبة عند هذا الرأي، فأمر بالحاجب فنكل به ضربا وسجنا - وقد تقدم أنه الذي كان جاسوسا للمدني الإجلاوي على الهيبة - وقد وجد الهيبة من رد كثافة حجابه إلى ذلك الأعرابي، وعصبه برأسه، عذرا يتقرب به إلى الناس، فكان الحاجب فداء الأمين (بجهة العير يفدي حافر الفرس) .