فهرس الكتاب
حكى رئيس كبير من رؤساء تزنيت إذ ذاك أن الهيبة في المجلس الأخير الذي يودع فيه أهل تزنيت وصى بعض الناس على أخيه النعمة، وقد أسر إليه أن النعمة رجل مغفل أنهكته العبادة، فارشدوه واهدوه إلى السياسة وطرق الصواب، هذا ما يقوله الرجل في أخيه فلنحمله على هذا الوصف فإن الحوادث أظهرت أنه كذلك.
كان الأمير الهيبة وعد - كما تقدم - التزنيتيين بالاهتبال بهم، واستبدال سروج كل فرسانهم بالسروج الجديدة، وتقريبهم وإعلاء شأنهم لسبقهم ولكونهم أول من رفع رأسه بهذا الأمر، وأشاد بالبيعة، ثم إنه وصى أخاه النعمة عليهم أن يحسن إلى محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، هذا ما كان في أوائل شعبان، ثم سافر الهيبة، فبقى النعمة في مركز الخلافة على جميع جنوبي سوس أجمع، وقد كان للخليفة عياد السابقة أيضا في 172/4
173/4 القيام بإبرام أمر الهيبة، ولما له من أخلاق الصحراويين ومخالطتهم ومصاهرتهم، والتزيي بزيهم، والتخلق بأخلاقهم، كان أخف الناس عليهم، فكان يعرف كيف يصيب منهم الهدف، فما كان يطيش له فيهم سهم، ولا يفيل له فيهم رأي.